الصفحة 444 من 1574

قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون ؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فتخففوا وانتعلوا ، وخالفوا أهل الكتاب .

قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصُّون عثانينهم ويوفِّرون سبالهم . قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قصُّوا سبالكم ، ووفِّروا عثانينكم ، وخالفوا أهل الكتاب .

قال محققو المسند: إسناده صحيح .

قال ابن منظور في لسان العرب: سَبَلَة الرجل الدائرة التي في وسط الشفة العليا ، وقيل السَّبَلَة ما على الشارب من الشعر ، وقيل طرفه ، وقيل هي مجتمع الشاربين ، وقيل هو ما على الذقن إلى طرف اللحية ... والسَّبَلَة ما على الشفة العليا من الشعر يجمع الشاربين وما بينهما . اهـ .

وقال أيضا: وفي الحديث:"وفروا العثانين"هي جمع عُثنون ، وهو اللحية . اهـ .

وقال الحافظ ابن حجر: واختلف في جانبيه ، وهما السبالان ، فقيل: هما من الشارب ويُشرع قصهما معه ، وقيل: هما من جملة شعر اللحية . اهـ .

ويؤيِّد أنهما من الشارب وأن قصّهما من السنة فعل ابن عمر ، فقد كان ابن عمر يُحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ، ويأخذ هذين ، يعني بين الشارب واللحية . رواه عنه البخاري تعليقا

والذي يظهر أن الأمر في قصّ الشارب للوجوب ، لتضمّن الحديث السابق لأمرين:

الأول: الأمر بقص الشارب .

والثاني: الأمر بمخالفة أهل الكتاب .

وقد ورد ما يُفيد ذلك من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي .

ولا يُمكن أن يَرِد مثل هذا اللفظ على أمر مستحب .

قال ابن مفلح: وهذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم .

وقد ذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض .

والله تعالى أعلم .

سائل يسأل إذا أعطيت بعض الناس صدقة فهل يجوز أن آكل من طعامهم إذا قدموه لي عند زيارتي لهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت