فهرس الكتاب
قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون ؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فتخففوا وانتعلوا ، وخالفوا أهل الكتاب .
قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصُّون عثانينهم ويوفِّرون سبالهم . قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قصُّوا سبالكم ، ووفِّروا عثانينكم ، وخالفوا أهل الكتاب .
قال محققو المسند: إسناده صحيح .
قال ابن منظور في لسان العرب: سَبَلَة الرجل الدائرة التي في وسط الشفة العليا ، وقيل السَّبَلَة ما على الشارب من الشعر ، وقيل طرفه ، وقيل هي مجتمع الشاربين ، وقيل هو ما على الذقن إلى طرف اللحية ... والسَّبَلَة ما على الشفة العليا من الشعر يجمع الشاربين وما بينهما . اهـ .
وقال أيضا: وفي الحديث:"وفروا العثانين"هي جمع عُثنون ، وهو اللحية . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر: واختلف في جانبيه ، وهما السبالان ، فقيل: هما من الشارب ويُشرع قصهما معه ، وقيل: هما من جملة شعر اللحية . اهـ .
ويؤيِّد أنهما من الشارب وأن قصّهما من السنة فعل ابن عمر ، فقد كان ابن عمر يُحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ، ويأخذ هذين ، يعني بين الشارب واللحية . رواه عنه البخاري تعليقا
والذي يظهر أن الأمر في قصّ الشارب للوجوب ، لتضمّن الحديث السابق لأمرين:
الأول: الأمر بقص الشارب .
والثاني: الأمر بمخالفة أهل الكتاب .
وقد ورد ما يُفيد ذلك من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي .
ولا يُمكن أن يَرِد مثل هذا اللفظ على أمر مستحب .
قال ابن مفلح: وهذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم .
وقد ذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض .
والله تعالى أعلم .
سائل يسأل إذا أعطيت بعض الناس صدقة فهل يجوز أن آكل من طعامهم إذا قدموه لي عند زيارتي لهم ؟