الصفحة 549 من 1574

ولا يَجوز أن يُناقش تحريم أمْرٍ حرّمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا يَجوز مناقشة تحريم الخمر أو الربا ، لأن هذه من المسائل التي يعتبرها العلماء من المعلوم من الدِّين بالضرورة .

وخذ على سبيل المثال مسألة يَكثر النقاش والكلام فيها في المنتديات والمجالس والصُّحُف:

مسألة تعدد الزوجات .

هذه مسألة حَكم فيها رب العزّة وحَكم فيها رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا يَجوز بعد ذلك التصويت أو إبداء الرأي: هل يَصلح التعدد أو يَجوز ؟

وإنما يُناقَش: هل يَصلح التعدد لِفلان من الناس أو لا ؟

لأنه لا يُناسب كلّ أحد ، وليس مُباحًا على إطلاقه ، وإنما هو مشروط بالاستطاعة والعَدل بِقَدْر الاستطاعة .

ومن هنا:

فإن العلماء قديما وحديثا يقولون في الأمر المُحرّم الذي ثبت تحريمه في الكتاب والسنة أو في أحدهما: حرام

ويَكرهون أن يُقال ذلك في المسائل الاجتهادية ، وكثيرا ما كان الإمام أحمد يقول: أكره كذا ، لا يُعجبني ، ونحو هذه العبارات في المسائل الاجتهادية .

وإن كانت الكراهة في عُرف المتقدّمين تُطلَق على التحريم .

ثم إن إصدار الأحكام الشرعية لا يَكون بناء على تصويت عامة الناس ، فهذا تشريع ( الديموقراطية ) زعموا !

وليس هو سبيل أهل الإسلام والإيمان .

وقد أمر الله أهل الإيمان بالرّد إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال جلّ جلاله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)

وأولو الأمر هنا هم العلماء .

وأمر بسؤال أهل العِلم ، فقال: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)

ولذا فإن مسائل العلم ليست كلأ مُباحًا لكل أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت