وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا يخلوَنّ رجلٌ بامرأةٍ إلاّ مع ذي مَحْرَم . فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله امرأتي خَرجَت حاجّةً واكتَتَبتُ في غزوةِ كذا وكذا ، قال: انطلق فحُجّ مع امرأتِك . رواه البخاري ومسلم .
ومما يدلّ على خطورة الخلوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخلوة ، وأخبر أنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ، فقال: ألا لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان . رواه الإمام أحمد وغيره .
كما أن ذلك المجتمع الطاهر ، أعني المجتمع المدني ، لما خلا رجل بامرأة وهو أجير - أي عامِل - حصل ما لا تُحمد عُقباه .
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا: إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله . فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه -: نعم فاقضِ بيننا بكتاب الله ، وائذن لي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قُل .
قال: إن ابني كان عسيفا على هذا ، فَزَنَى بامرأته ، وإني أُخْبِرتُ أن على ابني الرَّجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة ، فسألت أهل العلم ، فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا الرجم .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ؛ الوليدة والغنم رَدّ ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، أُغْدُ يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها . قال: فغدا عليها فاعْتَرَفَتْ ، فأمَر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجِمَتْ .
والعسيف هو الأجير .
ويُشبه العامل الذي يعمل في البيوت ، وخطورته تَكمُن في الخلوة بالأجنبية .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: خُلق الرجل من الأرض فجعلت نِهمته الأرض ، وخُلقت المرأة من الرجل فجُعلت نهمتها في الرجل ، فاحبسوا نساءكم .