الصفحة 759 من 1574

أبى و أمي فهم أخذوا كل الأموال التي جمعوها من الحلال ومن تعبهم وشقاهم وقاموا بوضعها في أحد البنوك وشريا بها شهادات استثمار ذات عائد ثابت يحصل كل 6 أشهر وبعد مناقشات ساخنة معهم لم أفلح في إقناعهم و سبب رفضهم أن مفتى الجمهورية حللها . ماذا أفعل لا أكل معهم ولا أشرب معهم ؟ مع العلم أن هذه الأموال منها ما هو إلى أموال الشقق الخاصة بي أنا وأخواتي . أنا في مصيبة حقيقية لأني أخاف من أكل الربا والحرام .

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وزادك الله حرصا على طواعية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

وجعل مطعمك حلالا ، ومشربك حلالا ، ورزقك حلالا

وبارك الله لك فيما آتاك .

أما ما ذكرت من شهادات الاستثمار فهذه إذا كانت ذات عوائد ثابتة وربح مضمون مع سلامة رأس المال فهذا هو عين الربا .

أما إذا لم يكن الربح مضمونًا ، وكان رأس المال قابِل للربح والخسارة ، فهذا داخل في المتاجرة .

والتورّع عن الأكل من عوائد شهادات الاستثمار ذوات الأرباح ورؤوس الأموال المضمونة هو الأصل .

فهذا أبو بكر رضي الله عنه كان له غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يومًا بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام: تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر: وما هو ؟ قال: كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .

فالمسلم يتحرّى المأكل الحلال ، طلبا لرضا ربه سبحانه وتعالى أولًا ، وطلبا لإجابة الدعاء ثانيًا .

فقد ثبت في صحيح مسلم عنه عليه الصلاة والسلام أنه ذكر الرجل يُطيل السفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذِيَ بالحرام فأنّى يستجاب لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت