الصفحة 17 من 65

وقد ذكر الله خلودهم أبدا في ثلاث آيات من القرآن, هذه إحداها, والثانية في آخر سورة النساء, والثالثة في سورة الجن, وهي ظاهرة في أن النار لا تزال باقية ابد الآبدين ( شرح الواسطية2/182) .

(( لِلطَّاغِينَ مَآبًا ) ) (النبأ:22) .

الطاغون: جمع طاغ - والطاغي: كلُّ متجاوز للحد ، مستخف بأوامر الله وشرعه .

(( مَآبًا ) ): أي مرجعًا ومصيرا ومقرًا ، فبذا تكون جهنم - عياذًا بالله هي مآل هؤلاء الطُغاة العَتاة ، لتحرق كبرياءهم وتسحق غرورهم وتفحم جلودهم وأجسادهم.

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال عليه السلام: (( ناركم هذه التي يوقد ابن آدم ) ).

فليتأمل العاقلُ نصوص الكتاب ، والسُنَّة ؛ فقد جاءت صريحةً وصحيحةً لا لبس فيها ولا غموض جاءت واضحةً ناصعةً تصف حجم الشقاء ، وعظم البلاء ، وطول العذاب وبؤس النكال ممّا لا يُطاق ولا يُحتمل ، فكيف يجرؤُ عبدٌ علم ضعفه وقلة حيلته تجاوز حدود الله ، وتعريضه نفسه لمقت الجبار وغضبه ، ونقمته وانتقامه ؟! (( لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ) ) (النبأ:23) .

(( لابثين ) )أي: ماكثين

(( أحقابًا ) ): جمع حقب وقيل: الحقب: ثمانون سنة وكل سنة 360 يومًا وكل يوم: ألف سنة .

وقيل: الحقب: سبعون سنة ، وقيل: أربعون ، وقيل ، ثلاثمائة ، وقيل: غير ذلك ، وهي مأثورة كلها عن السلف ذكرها الطبري وابن كثير وغيرهما .

قال ابن كثير:

والصحيح أنها لا انقضاء لها كما قال قتادة والربيع ابن أنس .

قلت: وهو الحق الذي لا مرية فيه بدليل قوله بعد ذلك (( فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ) )وذكر الله خلود أهل النار بلفظ التأبيد في ثلاث مواضع من كتابه وهي قوله في سورة النساء: (( إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) ) (النساء: من الآية169) وفي سورة الأحزاب: (( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) ) (الأحزاب: من الآية65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت