وفي سورة البينة (( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) ) (البينة: من الآية8) وزعم بعضهم فناء النار وهو شاذ لا أصل له .
قال ابن عثيمين: ( والخلاف فيه ضعيف لا عبرة له ) .
وقال ابن القيم ساخرًا من جهم وأتباعه القائلين بفناء الجنة والنار ورادًا على العلاف المعتزلي القائل بفناء الحركات وذلك من خلال الكافية الشافية ما نصه:
وقضى بأن النار لم تخلق ولا جنات عدن بل هما عدمان
فإذا هما خلقا ليوم معادنا فهما على الأوقات فانيتان
وتلطف العلاّف من أتباعه فأتى بضحكة جاهل مجان
قال الفناء يكون في الحركات لا في الذات فاعجب لذا الهذيان
أيصير أهل الخلد في جناتهم وجحيمهم كحجارة البنيان
إلى أن قال:
تبًا لهاتيك العقول فإنها والله قد مسخت على الأبدان .
قال ابن الجوزي:
فإن قيل: ما معنى ذكر الأحقاب وخلودهم في النار لا نفاد له؟ فعنه جوابان:
احدهما: أن هذا لا يدل على غاية لأنَه كلما مضى حقب تبعه حقب .
الثاني: أنَ المعنى انهم يلبثون فيها أحقابا لا يذوقون في الأحقاب بردا ولا شرابا فاما خلودهم في النار فدائم.
قلت: والخلاصة أن أخطر مافي النار أعاذنا الله من شرها ثلاثة أمور:
1-أن حرارتها وشدتها تفوق حرارة نار الدنيا بتسعة وستين جزءً.
2-أن باقية أبدا سرمدا لا تزول ولا تحول.
3-أنَ عذابها يزيد ولا ينقص بمرور الوقت.
(( لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ) ) (النبأ:24) .
أي: لا يجدون في جهنم بَرْدًا لقلوبهم وجلودهم ، ولا شرابًا طيبًا يهنأوون به ويُذهب ظمأهم ويُبس أكبادهم !
(( إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ) ) (النبأ:25) .
الحميم هو: الماءُ الحار الذي بلغ من الغليان والحرارة النهاية ، فهو في ذاته عذاب فوق العذاب يشوي الوجوه ، ويُصهر البطون ، ويقطع الأمعاء !!
قال الله: (( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ) ) (الكهف: من الآية29) .