الصفحة 2 من 65

2-عدمُ استيعاب عقولهم السخيفة الضعيفة لإمكانية الإعادة بعد الفناء ، والبعث بعد الموت ، ولعل في حادثة"أبي بن خلف المذكورة في سورة يس حين فتّت العظم البالي بيده"وأنكر إمكانية إعادته !

أقول: لعل في تلك الحادثة أوضح دليل لما آلت إليه عقول القوم من البلادة والسذاجة .

3-ذلك المخزون العاطفي الضخم ، والحماس المنقطع النظير الذي يكُنّه أولئك المساكين لأوثانهم ومعبوداتهم

(( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ) ) (صّ:6)

4-الأسفُ المرير على فقد الرياسات والوجاهات والمناصب حين يذعنون لرسالة محمد عليه السلام ، وينقادون لشريعته ، وينتقلون من منصب القيادة إلى طوابير الأتباع ، ومن مجالس التشريع إلى ساحات العمل والتنفيذ !!

ولذا كان من المناسب إطالة الحديث ، وتكريره وتنويعه ، أملًا في حدوث الاستجابة ، وتحقق الإيمان ولو لطائفة من الناس ممّن كتبت له السعادة والنجاة.

قوله تعالى: (( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ) ) (النبأ:1) .

لقد كان المشركون بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في حيرة وتردد واضطراب وتساؤل دائم فيما بينهم تُرى ما هذا الذي يدعو إليه محمد ؟

وما هذا القرآن الذي جاء به ؟ وما حقيقة ما يزعمه من إعادة الأجساد بعد الفناء, والحياة بعد الموت .... إلى نحو ذلك من التساؤلات السقيمة والشكوك الساذجة, التي يقذفها الشيطان في نفوسهم .. فلذا يقول الله:

(( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ) )أي: شيء يدعوكم لكل هذا, والمسألة واضحة لا لبس فيها ، ومعلم الحقيقة ظاهر لا يكتنفه غموض ؟!

(( عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ ) ) (النبأ:2) .

وفي هذه الجملة يُحددُ تعالى موضع التساؤل الآنف ذكره ويلخصه في هاتين الكلمتين (( عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ ) )وإذا شئت قل في كلمة واحدة (( النَّبَأِ ) )وأما (( الْعَظِيمِ ) )فهي صفة لها أضفت عليها من التهويل والتضخيم ما أضفت !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت