الصفحة 3 من 65

وقد قيل: إن النبأ المذكورهو: البعث .

وقيل: القرآن .

وقيل: النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند ربه .

ولا مانع من الأخذ بها جميعًا إذا لا تعارض بينها من جهة ، ومناسبتها للسياق من جهة ثانية ، وإن كنت أميل إلى القول الأول كثيرًا بدلالة ما سيجيء من الآيات الدالة, على قدرة الخالق وبديع صنعه, وأنه لن يعجز عن إحياء الأموات ، وبعث الخلائق ، يوم يقوم الناس لرب العالمين .

(( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ) (النبأ:4 - 5) .

لفظة (( كَلَّا ) )فيها نبرة حادة ، وإجابة زاجرة تدحض هاتيك التُرّهات العالقة ، والأباطيل الراسخة ، والسخافات السائدة !! .

إنَ هؤلاء السذج المبطلين سيعلمون حقيقة الموقف ، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسهولة المثول بين يدي الواحد القهار !

قال سبحانه: (( وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) (الروم:27) .

ثم بعد ذلك شرع - تعالى - في سرد آيات قدرتة ، وعجائب صنعته فلئن كان البعث أمرًا غيبيًا تحجرت العقول عن استيعابه ، فها هي الأرض الممهدة ، والجبال الراسية ، والأزواج المتنوعة, ماثلة شاخصة ، تُدرك بالحواس الخمس فما الذي يمنع من الرضوح والتسليم ؟!

لا ريب إنه الجهل المركب ، والكبرُ والغرور، وتأجير العقول للآخرين بأبخس الاثمان يصرفونها وفق أهوائهم وأمزجتهم !!

وإلا فما معنى أن يزداد الناس مع الوقت كفرًا وجحودًا وعنادًا ؟ ! بالرغم من ظهور الدلائل ، ووضوح البراهين ، أكثر وأكثر من ذي قبل ، سيما في هذا العصر الذي ازدهرفيه العلم ، وتنوعت فيه الاكتشافات ، وتفنن الإنسان في صناعة كل مبتكر وجديد ؟!

(( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ) ) (النبأ:6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت