وهذا سبب آخر ، استحقوا من أجله دخول جهنم ، وصلي الجحيم ، وهو تكذيبهم للرسل - عليهم السلام - وجحودهم لما معهم من الآيات والدلائل الناطقة بصدقهم . كما جرى من قوم نوح وهود وصالح ، وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مع أنبيائهم من التكذيب والتخذيل والعصيان .
ويدخل فيه مكذبو هذا الزمان من علمانيين وحداثيين ، ودعاة التحرير ومغيري الشرائع ، وواضعي الدساتير الجاهلية الذين يجمعهم التكذيب بنصوص الوحيين الشريفين ويؤلف بينهم الكفر بصلاحية الشريعة لهذا الزمان !!
(( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ) ) (النبأ:29) .
أي كلّ شيء ممّا يفعله العباد من الأفعال والتصرفات فهي محصاة مكتوبة في صحائف الأعمال ولو كانت بمثاقيل الذر .
قال الله: (( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ) (المجادلة:6) .
وقال عن الكافرين: (( وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) ) (الكهف: من الآية49) .
وقال تعالى: (( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ) (الزلزلة:7-8 ) .
ولأن"كل"من ألفاظ العموم عند الأصوليين ،"وشيء"نكرة فيدل ذلك على العموم
(( فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ) ) (النبأ:30) .
قال ابن عثيمين""هذا أمر إهانة وتوبيخ"وقال ابن كثير:"يقال لأهل النار:: ذوقوا ما أنتم فيه فلن نزيدكم إلا عذابًا من جنسه وآخر من شكله أزواج""
قلت: يريد قوله تعالى: (( هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ) ) (سورة ص: 57) من شكله أي من نظيره وشبهه في التنكيل والتعذيب مع اختلافه ، في النوع والمذاق عياذًا بالله .