وتأمل- رعاك الله - الآية تجدها صريحة في دوام العذاب وخلود النار بل إنها لتصرح بأن العذاب في ازدياد فعذاب الساعة الحالية في جهنم اشد من عذاب الساعة السابقة ، وأقل من الساعة اللاحقة!
فإذا كان عذاب الوهلة الأولى أعني حين يؤمر بأهل الجحيم إلى النار هو بتلك المثابة التي وصف الله من الغلظة والقسوة فما بالك بعذاب الحقب الثاني والثالث وما شاء الله مما يحري بعدُ ؟ !
فبرحمتك اللهم نستجير من النار .
(( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ) ).
بعد أن ذكر تعالى في الآيات السابقة ما رصده تعالى للطاغين والكافرين ذكر في هذه الآية وما بعدها جزء المتقين الطائعين وهذا هو أسلوب القرآني في الجمع بين الترغيب والترهيب حتى لا ييأس مذنب ولا يغتر مطيع .
المتقون: هم الذين اتقوا عذاب الله وسخطه بفعل الأوامر ، وترك النواهي .
(( مَفَازًا ) ): قال ابن عباس ، والضحاك: ، منتزهًا ورحجه ابن كثير وقال: والأظهر قول ابن عباس لأنه قال بعده:
حدائق: وقال قتادة: فازوا فنجوا من العذاب .
قلت: ولا مانع من الأخذ بهما كليها إذ لا تعارض .
(( حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ) ).
الحدائق: هي البساتينُ ذاتُ الجمال والبهاء ، والثمار والفاكهة الكثيرة ، والأشجار الباسقة ، والرياض الغناء مما لا يخطر على بال ، ولا يحيط به مقال
(( وَأَعْنَابًا ) ): وهي من جملة الحدائق ، فذكرُها من باب عطف الخاص على العام ، وذلك لفضل هذه الفاكهة وشرفها ، وعظيم نفعها .
لفتة:
إنك لو دخلت بستانًا جميلًا ، كثير العروش والأشجار ، عظيم الزروع والثمار ، لأندهشت لجماله وروعته فكيف بحدائق الآخرة وثمارها ، وزهورها وأشجارها ، وعيونها وأنهارها ؟!
ألا فليشمر طلاب الآخرة فقد أزف الرحيل! .
(( وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) ).
والكواعبُ: جمع كاعب ، وهنُّ: النواهد ذوات الأثداء الجميلة التي لم تتدل ، وهذا أجمل ما يكون عليه الثدي منظرًا و بهاءً !