الصفحة 22 من 65

(( أَتْرَابًا ) )أي: في سن واحدة ، ليس فيهن عجائز أو صغيرات ، ولكن أحسن سن وأعدله ، واحظاه لدى النفوس وأمثله .

وقد وصف الله تعالى نساء الجنة بصفات عظيمة منها:

(( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ) )أي مطهرة من الحيض والنفاس وسائر ما يخرج من الآدميات من القذر والوسخ .

ومنها: (( كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ) ).

ومنها (( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ) )إلى آيات عديدة يطول المقام بذكرها .

فيا حسرة على رجال افتتنوا بعاهرات وفاجرات ، وبغايا وخليعات ، ومطربات وممثلات ، ومذيعات ومُقدّمات ، ورائحات وغاديات وفضلوهن على الطاهرات المطهرات ، الطيبات المطيبات اللاتي لو اطلعت احداهن على الدنيا لملأ نصيفها الدنيا ريحًا وطيبًا !

إن الكثيرين يظلون أسرى لشهواتهم العاجلة ، مكبلين بوثاق الملذات الحاضرة ، فيفوّتون بذلك على أنفسهم النعيم الخالد ، واللذة الدائمة ، ولله در ابن القيم:

والناس أكثرهم فأهل ظواهر تبدو لهم ليس بأهل معان

فنهم القشورُ وبالقشور قوامهم واللب حظ خلاصة الإنسان .

(( وكأسًا دهاقًا ) )

أي مملوءة مترعة صافية ، وقيل: هي كأس الخمر ، ويحتمل غير ذلك من الأشربة اللذيذة الماتعة ، فأشربة الجنة لا يحيط بألوانها وأشكالها وطعومها إلا الله.

وليس في قوله تعالى: (( فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ) ) (سورة محمد:15) ما يدلُّ على الحصر !

وعلى كل حال فهي من كؤوس راهية وأشربة لذيذة وحياة سعيدة .

قوله:

(( لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ) )

أي لتمام نعيم أهل الجنة وسعادتهم ، فلا يمكن أن يسمعوا الكلام الباطل ، أو الكذب ، فقد طهر الله قلوبهم من الغل والحسد ، وألسنتهم من الفحش والقبائح ، وجوارحهم من البغي والعدوان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت