(( أَتْرَابًا ) )أي: في سن واحدة ، ليس فيهن عجائز أو صغيرات ، ولكن أحسن سن وأعدله ، واحظاه لدى النفوس وأمثله .
وقد وصف الله تعالى نساء الجنة بصفات عظيمة منها:
(( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ) )أي مطهرة من الحيض والنفاس وسائر ما يخرج من الآدميات من القذر والوسخ .
ومنها: (( كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ) ).
ومنها (( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ) )إلى آيات عديدة يطول المقام بذكرها .
فيا حسرة على رجال افتتنوا بعاهرات وفاجرات ، وبغايا وخليعات ، ومطربات وممثلات ، ومذيعات ومُقدّمات ، ورائحات وغاديات وفضلوهن على الطاهرات المطهرات ، الطيبات المطيبات اللاتي لو اطلعت احداهن على الدنيا لملأ نصيفها الدنيا ريحًا وطيبًا !
إن الكثيرين يظلون أسرى لشهواتهم العاجلة ، مكبلين بوثاق الملذات الحاضرة ، فيفوّتون بذلك على أنفسهم النعيم الخالد ، واللذة الدائمة ، ولله در ابن القيم:
والناس أكثرهم فأهل ظواهر تبدو لهم ليس بأهل معان
فنهم القشورُ وبالقشور قوامهم واللب حظ خلاصة الإنسان .
(( وكأسًا دهاقًا ) )
أي مملوءة مترعة صافية ، وقيل: هي كأس الخمر ، ويحتمل غير ذلك من الأشربة اللذيذة الماتعة ، فأشربة الجنة لا يحيط بألوانها وأشكالها وطعومها إلا الله.
وليس في قوله تعالى: (( فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ) ) (سورة محمد:15) ما يدلُّ على الحصر !
وعلى كل حال فهي من كؤوس راهية وأشربة لذيذة وحياة سعيدة .
قوله:
(( لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ) )
أي لتمام نعيم أهل الجنة وسعادتهم ، فلا يمكن أن يسمعوا الكلام الباطل ، أو الكذب ، فقد طهر الله قلوبهم من الغل والحسد ، وألسنتهم من الفحش والقبائح ، وجوارحهم من البغي والعدوان!