الصفحة 25 من 65

(( عَذَابًا قَرِيبًا ) ): أي يوم القيامة ، ووصفه بالقرب لأنّ كل آت قريب ، ولأن ما بقي من عمر الدنيا بالنسبة إلى ما مضى قليل جدًا ، فقد ختمت الرسالات بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وختمت الأمم بهذه الأمة وظهرت أكثر أشراط الساعة الصغرى !

وفي الآية من التخويف والترهيب ما فيها ، فقمِنٌ بالعاقل أن يفقه لغة الخطاب ونبرته ، وحدته وغلظته ، فيُغير من واقعه ويثوبُ إلى رشده قبل فوات الآوان !

(( يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ) ).

(( يَوْمَ ) )هو: يوم القيامة ، ودلالةُ السياق عليه واضحة

(( يَنظُرُ الْمَرْءُ ) )أي يطالع ويعرف حقيقة..

(( مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) )أي أعماله التي عملها في الدنيا من خير وشر ونسب التقديم إلى اليدين لأنهما المباشرتان لأغلب كسب الإنسان فالنسبة إليها أغلبية .

(( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ) )أي في ذلك اليوم يتمنى الكافر لو ظل ترابًا فلم يخلق إنسانًا أو يصير ترابًا كالبهائم التي تعود ترابًا بعد القضاء بينها!

وما ذلك إلا لهول العذاب ، وجسامة العقاب ، يتمنى المغرور أن يصير ترابًا !!

ولكنها أمنية أشبه ما تكون بأضغاث أحلام يستحيل تحققها .

لقد ذهب الظلم والطغيان ، والاستئسادُ والتنَّمر ، وبدت الأشياء في صورها الطبعية!

وظهر الطغاة والمتجبرون في أحجامهم الحقيقية واختفت نبرات الهيلمان والصولجان فلا تسمع إلا همسًا .

ويا لبؤس عبدٌ لقي الله غاشمًا ظلومًا ، جاحدًا كفورًا هنالك يوقن أنّ المكر السيء لا يحيق إلا بأهله ، وأنّ سفكه الدماء وعبثه بالأعراض ، واختلاسه للمال الحرام ، واستغلاله للمنصب والسلطان قد عاد عليه شؤمًا لا ينقضي وعذابًا لا ينتهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت