الصفحة 28 من 65

يقسم الله تعالى وهو أصدق القائلين بملائكته وغير ملائكته من مخلوقاته العظيمة لتأكيد قضية البعث التي أنكرها أكثر البشر لفساد فطرهم ، وسذاجة عقولهم حيث عجزت عن استيعاب قضية البعث رغم وفرة الأدلة وكثرة الشواهد الحية التي يرونها في الآفاق ، وفي أنفسهم تنطق كُلُّها بعظمة الخالق وفائق قدرته على الصنع والتدبير !!

لقد غفل هؤلاء المشركون قديمًا وحديثًا عن كلّ هذه الآيات الباهرة فوقعوا في مأزق الإلحاد والوثنية والكفر البواح .

غفلوا عن هذه السماوات العالية ، والكواكب المتلألئة ، والجبال الشاهقة ، والبحار الهائجة المائجة ، والصحاري الواسعة ، والأنهار الجارية ، والحدائق اليانعة ، والغابات الباسقة ، والأودية السحيقة ، والدواب العجيبة !!

غفلوا عن الأرض القاحلة ينزل عليها الغيث فإذا هي حدائق ذات بهجة .

غفلوا عن النقطة الحقيرة تلج الرحم فإذا هو بشر سوي ينطق ويتكلم ويرى ويسمع !!

غفلوا عن ذلك كله فاستبعدوا أن يرجعوا إلى الحياة ثانية بعد أن أصبحوا عظامًا بالية ولحومًا ممزقة !!

ولقد بلغ الإلحاد في هذا الزمان ذروته ، رغم ما وصل إليه الإنسان من الاكتشافات الحديثة ن والاتصالات السريعة بحيث لو أنصف وتأمل لعرف عظمة الخالق وجبروته !!

بيد أنّ شيئًا من ذلك لم يحدث بل لم يزدد إلا صلفًا وغرورًا ، وأشرًا وبطرًا !

ومن قبيح الإلحاد العالمي تلك المساعي الكبيرة ، والجهود المتواصلة التي تبذلها الدول والمنظمات والهيئات الدولية لزيادة مساحة الوثنية ، ورقعة الإنكار لعقيدة البعث في أنحاء المعمورة !

وشارك العربُ الحداثيون بالترويج لهذه اللوثة العقلية والنكسة الفكرية وكانوا أصداءً منكرة لفحيح الحداثيين الغربيين المتنكبين لكل خلق سوي ، وأدب إنساني !!

لقد كان جواب القرآن لكل تلك الأغلوطات والمغالطات والسخافات والمشاغبات حاسمًا ومزلزلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت