(( يوم ترجف الراجفة ، تتبعها الرادفة ) )إن جواب القرآن هذه المرة جواب عملي يتمثل في صيحتين متتابعتين تنخلع للأولى قلوب الأحياء ، فإذا هم موتى بلا حراك وتنبعث للثانية الأجساد المتمزقة فإذا هم قيام ينظرون !
في تلك المواقف الأكيدة ترتجف قلوب ملاحدة العالم وفلاسفته ولصوص العقائد ودهاقنة الفكر الخبيث !!
ولقد خشعت منهم الأبصار فذّلت للواحد القهار فما عادت قادرة أن تلتفت أدنى التفاتة من الذل والخوف الذي ملأ الأفئدة وأرعد الأطراف !!
وقد أدرك الجميعُ عاقبةَ العقول المهترئة والأسماع المعرضة عند نداءات الحق ، وهتافات الإيمان حين اكتشفوا بعد فوات الأوان ، أنّ قضية البعث لم تكن الأبهرأوالأشق في جملة الآيات الباهرات والدلائل المعجزات إذ لم يتطلب حشر الأولين والآخرين في صعيد القيامة المهول سوى: (( زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) )فهل يستيقظ النائمون ، وينتبه الغافلون ؟!
فوائد الآيات:
1-إقسام الله تعالى بما شاء من مخلوقاته .
2-تعدد وظائف الملائكة فهاهنا ذكر الله الملائكة الموكلة بمساعدة ملك الموت تنزع أرواح الكفار نزعًا .
3-شدة ما يلقاه الكافر عند نزع روحه من ألم وغصص وهو عاجل بشراه بما يسوؤه .
4-سهولة ما يلقاه المؤمن عند خروج روحه تخفيفًا من ربه ورحمة وهو عاجل بشراه بما يسره .
5-إثبات النفختين (الصيحتين) نفخة الصعق ، ونفخة البعث .
6-ضعف العباد وقلة حيلتهم ، وأنهم محكومون بأمر الله الكوني لا يخرجون عنه قيد أنملة ولا يدفعون عن أنفسهم مثقال ذرة .
7-ذلُّ مقام المشركين وسوء حالهم يوم القيامة حيث ترتجف منهم القلوب وتخشع الأبصار وتنكسر .
وفي هذا إشارة إلى أنّ عذاب المشركين في الآخرة شامل للعذاب الحسي والمعنوي في آن وحد .
8-الإشارة إلى تفاهة جحة المشركين في إنكار البعث وأنّ باعثها سوء الظن بالله ونسبة العجز إليه حيث استبعدوا إحياء العظام البالية !!