(( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ) ): نكال مصدر: نكل ينكل نكالًا أي نكلّ الله به نكالًا معجلًا في الدنيا حين أغرقه ونكالًا مؤجلًا في الآخرة كما توعده (( و يوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ).
هداية الآيات:
في هذه الآيات المباركات يقصُّ الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم خبر نبي بني إسرائيل موسى الكليم عليه السلام وما جرى له مع طاغية الدنيا ، وصنديد الزمان فرعون قبحه الله وأخزاه ، الذي كان آية في الطغيان والعناد ، والبغي والفساد ، وقد استخف قومه فنصّب نفسه آلهًا فأطاعوه وأذعنوا له فأوردهم النار وبئس الورد المورود .
لقد قدم موسى على فرعون بأدب الداعية المشفق ، ومنطق الناصح الأمين أملًا في تخليصه من غروره المتجاوز كلّ حدّ ، وهدايته الطريق الوحيد المنجي من عذاب الله وأليم سخطه .
فكم كان موسى رقيقًا في دعوته ، لينا في مقالته بيد أنّ الطغاة في كل زمان تأخذهم العزة بالإثم دائمًا ويقابلون دعاة الحق بالجحود والتحدي ، والبغي والاستطالة!! .
ومهما كان لدى الداعية من الحجج الظاهرة ، والبراهين الواضحة ، فإن ثمة حجب من الشك والارتياب تحول بين الطواغيت والاستجابة بل حتى لو كانت الحجة عصا صماء تتقلب حية فاغرة الفم والأنياب ما دام الإصرار على الرفض والإعراض راسخًا في هاجس الطاغية وأعماق ضميره البائس!!
إنَّ عرض القرآن الكريم لقصة موسى عليه السلام مع فرعون اللئيم في مواضع عدة من الكتاب لتكون درسًا بل دروسًا لحملة الحق حين يواجهون نماذج متنوعة من الفراعنة ممّن تنكبوا الصراط وعلا قلوبهم الران واستولى عليهم الكفر والفجور والإلحاد! .