الصفحة 32 من 65

ولا بد أن يدرك كلُّ داعية أنّ استجابة المعاندين غير مضمونة الحصول بل ربما قابلوا دعوته بالسخرية والاستهزاء والتحدي والمقاومة ، وربما البطش والتنكيل فلا تلين له قناة ، ولا يتزعزع له مبدأ بل يظل صامدًا رابط الجأش ، ثابت القدمين حتى الرمق الأخير! .

وليتذكر أنّ مسؤوليته لا تتجاوز التبليغ ، وتقديم الحق خالصًا من كل شائبة ، وأما ما فوق ذلك من الإيمان والتصديق والقبول ، والاقتناع فتلك أمور لا يسأل عنها أحد .

(( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ).

والمقصود أنّ فرعون أصرّ على عناده ، وتمادى في طغيانه ، وجاهر في إلحاده وأعلن أنه الرب الأعلى ، والإله الأوحد (( فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) ) (( ياأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) ).

فكانت العقوبة سريعة ، والانتقام شديدًا (( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ) )، فجمع الله له عذابي الدنيا والآخرة ، فكانت الأجساد للغرق والأرواح للحرق ، (( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) ) (سورة غافر: 46) .

لقد أطبق عليه البحر من كلّ جانب فأسقط في يديه وفي لحظة ضعف جاءت متأخرة جدًا أعلن إيمانه (( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ) (سورة يونس: 90) .

إنه درس إلهي عظيم لكل الطغاة بأنّه تعالى قاهر الفراعنة ، وكاسر الأكاسرة وأنَه سبحانه ليس بغافل عمّا يعمل الظالمون وأنّه ليملي للظالم حتى إذا أخذ لم يفلته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت