الصفحة 37 من 65

إننا لو طالعنا جموع البشر تزدحم حول الكعبة - شرفها الله - في طواف الوداع أو نظرنا إلى بعض الزحام حول الجمار أيام التشريق لهالنا منظر تلك الجموع ، وأصابتنا الرهبة ..

مع أنّ هذا الجموع ما هي إلا نقطة في بحر نسبة إلى مجمع القيامة في يوم الخزي والندامة !!

قال الله: (( وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا َ ) ) (سورة الجاثية: 28) .

وقال تعالى: (( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ) ) (سورة الحاقة:18) .

وقال تعالى: (( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ) ) (سورة الكهف: 99) .

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة: قال: (( قال صلى الله عليه وسلم: أنا سيد الناس يوم القيامة ، وهل تدرون بم ذلك ؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيُسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون .

فيقول بعض الناس لبعض ألا ترون ما أنتم فيه ؟ ألا ترون ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض ائتوا آدم فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم: إنّ ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحًا عليه السلام فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض ، وسمّاك الله (عبدًا شكورًا) اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت