الصفحة 39 من 65

تأمل أيها القارئ الكريم هذه الآيات العظيمة ، وهذا الحديث الشريف ، والذي فصّل فيه نبينا عليه الصلاة والسلام شيئًا من وقائع المحشر حيث يصيب الناس من الهم والغمّ، والكرب الشديد ما لا يطيقون وما لا يحتملون فينشدون الخلاص من هذا البلاء الجسيم ، فينتقلون بين الأنبياء آدم وأولى العزم الخمسة فلا يجرؤ واحد منهم على الشفاعة لما علموه من غضب الجبار جلّ جلاله بحيث يعجزون عن البوح برغبتهم تخليص الخلائق من ذلك الموقف الجلل !

ومن عجب أنّ كلّ واحد منهم لم يعد قادرًا على مجرد الاهتمام بنفسه فيرددون واحد بعد الآخر نفسي نفسي !!

رحماك يا إلهي ، آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السلام أرحم الناس وأرقهم قلوبًا لا همّ لهم إلا أنفسهم ! !

فما حال من دونهم إذًا ؟ ما حال الأب مع أبنائه ؟ وما حال الابن مع أبيه ؟

وما حال الأم الحنون مع فلذات كبدها ؟

وما حال الزوج مع زوجته ؟

الجواب: (( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ) (سورة عبس: 37,34)

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) ) (سورة الحج:2,1) .

إنها وقائع مذهلة حقًا ، تجعل الحليم حيرانًا ، وهي عجيبة أيضًا تصيب المتأمل بالدهشة التامة فأي حدث هذا الذي جعل المرء يفر من أخيه وأمه وأبيه ؟!!

أي حدث هذا يجعل الإنسان يهرب من أقرب الناس إليه ويجعلهم دبْر أذنيه طلبًا لنجاة نفسه ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت