ما الذي أصاب الأم الحنون بل الأم المرضع كيما تذهل عن رضيعها الصغير الذي لا يملك أدنى قدرة لانقاذ نفسه أو السعي لخلاصها فتتركه بلا حول ولا قوة شحًا بنفسها ونفاسة بنجاتها ؟!
إنّ عرض القرآن لهذه المشاهد لهو دعوة مخلصة وجادة لكل من يفهم الخطاب أن يبادر إلى إنقاذ نفسه قبل أن تطم الطامة وتقع الواقعة ، ويصبح الخبر معاينة والمستقبل حاضرًا ، والغائب شاهدا!!ً .
إنها دعوة مخلصة لعامة الناس وخاصتهم بالاستعداد لذلك اللقاء الحاسم ، وتلك الساعات العصيبة القاسية.
فهل يستجيب حكام المسلمين ، فيقيموا شرع الله في البلاد ، وينصفوا العباد ، ويرفعوا ألوية الجهاد ، ويطهروا بقاع المسلمين من الشرك والإلحاد ، والزيغ والفاسد ، ويقيموا حدود الله على الكبير والصغير والذكر والأثنى ؟
وهل يستجيب العلماء المسلمون فيصدعوا بكلمة الحق دون تردد أو مساومة ، وهل ينزلون إلى الساحة آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ؟ متأسين بأسلافهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
وهل يستجيب دعاة الإسلام فيشمّروا عن ساعد الجدّ ويقوموا بواجبهم تجاه أمتهم نصحًا وإرشادًا وتوجيهًا ؟ وهل يتخلون عن خصامهم مع رفقاء دربهم ، ليتفرغوا للعدو المشترك المتربص بهم جميعًا ؟
وهل يستجيب المبتلون بالمعاصي ، فيكفوا عن مبارزة ربهم بتلك الذنوب والموبقات ؟
هل يتوقف أكلة الربا عن مصارفهم الربوية ، ويطهروا أموالهم من الحرام المبدد لكل بركة وطيب ؟!
وهل يتوقف أصحاب القنوات ، ومتابعوها عن عرض الفاحشة وترويجها ، وتأجيج الشهوات وتفجير الغرائز؟! .
وهل يتوقف الإعلاميون والصحافيون عن العبث بأخلاق الأمة وقيمها ، ويوجهون الناس إلى الفضيلة والعفة ؟
وهل تبادر المرأة المسلمة إلى التوبة من تبرجها وسفورها وتتخلى عن ركضها خلف الموضة وتقليد الكافرات بحثًا عن السعادة الموهومة ؟ !