الصفحة 41 من 65

وبالجملة هل يعود الجميع إلى ربهم تائبين نادمين قبل أن تصطك أسنانهم وركبهم ، وترتجف قلوبهم وترتعش أطرافهم من الخوف ، والهلع في عرصات القيامة القادمة عن قريب ؟

قال تعالى: (( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) (سورة النور: 31) .

وبعد هذا الاستطراد المهم في وصف شيء من أحداث القيامة نعود إلى السياق وفيه قوله تعالى: (( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى ) ).

: أي يتذكر كل إنسان سعيه وعمله الذي قدمه في دنياه فإن كان سعيه صلاة وصومًا وزكاةً وحجًا وصلة وبرًا وإحسانًا ودعوة وعلمًا وجهادًا وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر فيا بشراه ويا سعداه ، وإن كان سعيه كفرًا وشركًا وفسقًا وبدعة ، وإباحية وعهرًا وسكرًا، وفحشًا وبغيًا، وظلمًا، وعقوقًا وقطيعة فيا ويلاه ويا تعساه .

فقد برزت الجحيم ، وأظهرت لكل ذي عينين وجيء بجهنم لها سبعون ألف زمام

مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها يا له من مشهد مروع مخيف !!

كيف ودار الأشقياء التي لو ألقى حجر من شفيرها ما بلغ قعرها إلا بعد سبعين خريفًا تجر جرًا لإحراق كلّ خوان كفورًا ؟!

ولذا قال الله (( فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ) ).

وللطغيان صور كثيرة ، وأسباب متعددة ، وهو تجاوز الحدّ في العصيان ، ولذا سُمّي كلّ متعد وكلّ معبود من دون الله طاغوتًا .

وقد يكون الطغيان في الحكم أو في المال أ, في المعاصي وغير ذلك ، ومن أسبابه جحود الخالق ، أو الإشراك به أو العجب بالنفس أو الغرور أو كثرة المال .

قال الله عن فرعون صاحب الحكم والمال: (( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ) )

وقال عن طغيان المال: (( كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى ) ) (سورة العلق: 6) .

وقال تعالى عن طغيان المعاصي: (( فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ) ) (سورة الكهف:80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت