الصفحة 42 من 65

فلا غرو أن تكون الجحيم هي المأوى المناسب لكلّ طاغية عنيد أودى به غروره إلى الإشراك بالله أو الكفر أو استمراء الفسوق والفجور عياذًا بالله .

وفي المقابل (( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) ).

فحقّ للمعظمين ربهم ، الخائفين مقامهم بين يديه الناهين نفوسهم عن الهوى أن يهنأوا بجنة المأوى تكون لهم مأوى .

إنهم أناس عرفوا حقّ ربهم وواجبهم تجاهه فأدوا فرائضه ، واجتنبوا محارمه ، وهذا في حدّ ذاته كاف في لحاقهم بركاب المتقين .

كما أنهم أناس لا يتطرق الطغيان إلى أفعالهم وأقوالهم ، كما لا رغبة لديهم ولا دافع عندهم إلى ممارسة شيء من البغي والظلم أو الشعور بالكبر والتعالي ، فاستحقوا الفوز بجنات الله ونعيمه المقيم ، يوم فازوا في صراعهم مع أنفسهم ، وحظوظها العاجلة .

ثم اختمت السورة بتسجيل ضرب من طغيان المشركين المكذبين الذين ما برحوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤال تعنت واستكبار عن الساعة ولحظة قيامها إذ الأحرى هو الاستعداد لها لا السؤال عن وقتها فذلك أمر لا يفيد السائل أو المسؤول .

ففي الحديث الصحيح قال رجل: يا رسول الله متى الساعة ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (ما أعددت لها ؟) قال حبّ الله ورسوله ، قال صلى الله عليه وسلم: ( المرء من أحب ) فتأمل كيف أرشد النبي صلى الله عليه وسلم السائل إلى ما ينفعه وهو الإعداد للساعة لا معرفته لحظة وقوعها .

وقد استأثر الله تعالى بعلم الساعة وحجبه عن الخلق كلهم وأرشد نبيه إلى مصارحة الناس بهذه الحقيقة الأبدية (( يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ) ) (سورة الأحزاب:63) .

(( فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ) )

يعني كما تقدم لست على ذكر وعلم بحقيقة وقتها وساعة حدوثها بل (( إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت