الصفحة 47 من 65

لقد عبس نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في وجه الأعمى ، وما كان له أن يعبس وأعرض عنه ، وما كان له أن يعرض ، لأنّ حاجة الأعمى للإسلام وللفقة في شريعة الله لا تقل عن حاجة أبي جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من سادة المشركين ، فالكل محتاجون إلى الهداية و الاستنارة بهدي القرآن والسُنّة سواء بسواء !

وقد ذكر الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أن الاهتمام بشأن الأعمى ربما كان سبب زكاة نفسه وصلاحها وانتفاعها بالذكرى وفلاحها، وهو سبب وجيه لا يجوز إهماله .

ثم ذكر سبحانه (( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ) )فليس ثمة فائدة من في الحرص الشديد على إسلامه ، وهدايته ، لأنّه هو الخاسر الأوحد حين تفوته مصلحة الإسلام والهداية فلا داعي لحرمان الساعين إلى الهداية ، المقبلين عليها لحساب المعاندين والمستغنين !!

وأما من جاءك يسعى ... تلهى""

وهي عبارة أعيدت بصيغة أخرى للتأكيد على ما سبق وأنّ الساعي إلى الهداية خشية لربه ورغبة في تزكية نفسه وإنقاذها من الضلال أحق بالاهتمام وأجدر بالتعليم والدعوة .

(( كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ ) ).

أي هذه الموعظة البليغة أو هذه الآيات المنزلة فيها تذكرة للرسول صلى الله عليه وسلم ولورثته في حمل الشريعة وتبليغ الرسالة ، بأن لا يحابوا أحدًا ولا يجاملوه مهما بلغ شأنه ، وعلا جاهه وألا يحرموا أحدًا من العلم والدعوة مها صغر شأنه وقلّ قدره !.

وهذه الموعظة البليغة .

والآيات الكريمة مدونة في (( فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ ) ).

أي في اللوح المحفوظ عالية القدر رفيعة المنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت