الصفحة 49 من 65

يمقتُ اللهُ تعالى ، ويلعنُ كلّ كافر مكذب ، جاحد للبعث والنشور ، ويعجب من حاله وتكذيبه واستبعاده للبعث وهو المخلوق أساسًا من نطفة مهينة حقيرة ، فقدّر أجله ورزقه وعمله وشقاوته وسعادته ، وهو الذي قد كان في بطن أمه ضعيفًا أسيرًا لا يملك من أمره شيئًا .. ثم أخرجه إلى دنياه الواسعة وأبقاه لأجل مضروب ، وزمن محدود .. ثم إذا حان أجله وُسِّد قبره ، ليبقى رهن التراب والدود حتى قيام الساعة ، ويأذن الله له ولسائر الخلائق بالخروج حيث الوقوف بين يدي الملك الديان!

فيا لحقارة الكافر، ويا لجرءته على ربه ، ويا لسوء ظنه بالخلّاق العظيم ،والقهار المتين ! فما باله يستعظم ويستبعد إعادته إلى الحياة وهو المخلوق من العدم ؟!

ثم أين عقلُ هذا المغفل المغرور عن تلك السموات العاليات والأرضين الواسعات ، والجبال الشاهقات ، أفيكون خلقه أعسر على الله من هاتيك المخلوقات العجيبات ؟!

ومن هداية الآيات الإشارة إلى قضية التقدير التي فصّلها ابن مسعود في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه .

فعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال: حدثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: (( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفه ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد ؛ فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنه حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب

فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها )) رواه البخاري [ رقم: 3208 ] ومسلم [ رقم: 2643 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت