(وَصَاحِبَتِهِ) : زوجته .
(مُّسْفِرَةٌ) : مستنيرة ومشرقة .
(غَبَرَةٌ) : أي: غبار يعلو الوجوه .
(تَرْهَقُهَا) : تغشاها وتعلوها .
(قَتَرَةٌ) : أي: سواد ، وقيل ، دخان ، وقيل ، ظلمة ، وكلها حق ,
(الْفَجَرَةُ) : جمع فاجر: وهو الفاسق .
هداية الآيات:
في هذه الآيات الكريمات يُصوّر القرآن الكريم حالة الذهول والهلع التي تصيب الناس حال النفخ في الصور وقيام الساعة ، فيفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ، وزوجته وبنيه لانشغال كلّ منهم بنفسه عن غيره وسعيه للخلاص من هول الموقف وكرب الحشر ، فلا أخ يلتفت لأخيه ، ولا ولد يفكر بأمه وأبيه ولا زوج يراعي زوجته أو أبناءه فرحماك يا إلهي !
فهل تفكر في هول تلك الساعات ، وشدة هاتيك اللحظات من أسرفوا على أنفسهم ، وأكبوا على المعاصي والذنوب واستكثروا من الفواحش والآثام ، وظلموا البلاد والعباد ؟!
فوائد السورة:
1-أنّ الله تعالى لا يُحابي أحدًا على حساب الحق حتى لو كان أحب عباده إليه ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم فحين عبس في وجه الأعمى عاتبه الله ، وأرشده إلى الصواب .
فلا ينبغي - بعد هذا - أن يغتر أحد بعلمه أو جاهه فيخالف الحق ويقتحم الباطل,أو يتقدم بين يدي الله ورسوله؛ فإنّ الله مطلع عليه عالم به .
2-وجوب العدل في معاملة الخلق سيما في حقوقهم الدعوية وإتاحة الفرصة لهم في العلم وتلقي الدعوة ولا يسوغ تقديم ذوي الجاه والمنصب على الضعفاء والمساكين .
3-يلزم الدعاة والعلماء الاحتفاء بكل مقبل على سماع الحق وتقديم كلّ ما يمكن في سبيل تزكيته وتعليمه وتذكيره .
4-لا ينبغي الأسف على إعراض المعاندين واستكبار المتجبرين إذ لا يضرون إلا أنفسهم ، والإسلام غني عنهم .
5-إنّ في قصة الأعمى خاصة ، وفي القرآن عامة أعظم تذكرة لمن أراد النجاة في الآخرة والسعادة في الدنيا وأراد معرفة المنهجية السليمة في التعامل مع الخلق دعوة وتعليمًا .