لعلّ مناسبة هذه الآيات لسابقتها ظاهر بجلاء فإنّ العلاقة وثيقة بين قضية البعث ، وإحياء الأرض الموات بالمطر ، وكثيرًا ما يمثل القرآن الكريم للبعث بإنزال المطر وإحياء الأرض لما بينهما من التماثل العظيم والتشابه الوطيد .
ولو تأمل الجاحدون للبعث والنشور هذه التشابه الدقيق لما تحيروا في إمكانية إعادة الخلائق وبعث الأموات فما ذلك على الله بعزيز .
(( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِه ) )
أي فليتأمل الإنسان بتدبر وتعقل غذاءه الذي يتغذي به ، من خلقه ؟ وكيف خلقه ؟
وحقيقة الأمر أنّ الله أمر السحاب فحملت الماء ثم أمرها ثانية فصبّت ماءها في تضاعيف الأرض فتشققت حدائق غناء ودوحات فيحاء فإذا بالحبوب تملأ أركانها وعروش العنب تزين أطرافها .
وإذا بأشجار الزيتون أنواعًا وألوانًا وإذا بالنخيل الباسقات تشدو بأعذب الألحان,وتلهج بأجمل التسبيح بحمد الخالق المدبر .. .
وإذا بالفواكه اللذيذات بُرتقالًا وتُفاحًا ، ورُمانًا وتينًا قد صبغت البساتين بألوان متنوعات وصور زاهيات ناطقة بعظمة اللطيف الخبير . وهي رغم ذلك مجرد متاع مؤقت إلى أجل قريب تعود بعدها الجنات اليافعات والبساتين اليانعات بلاقع يابسات ، وهشيمًا غابرات !
قال القرطبي: وهذا ضرب مثل ضربه الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم كنبات الزرع بعد دثوره !
(( فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ *وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) )
شرح الغريب:
(الصَّاخَّة) ُ: اسمٌ من أسماء القيامة ، وقيل هي صيحة القيامة سُمِّيت بذلك ؛ لأنها تضخُّ الأسماع ، أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تُصّمها .