(بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) : ما الجريرة الذي من أجله استحقت القتل ؟!
(وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) : الصحف ،هي كتب الأعمال من حسنات وسيئات ، ونشرت أعطيت وسلّمت لأصحابها .
(وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ) : أي انفطرت وانشقت .
(وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) : أضرمت نيرانها .
(وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) : أي قُرِّبت لأهلها .
(عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ) : أي ما عملت ، وهذه الجملة هي جواب الجُمل السابقة ! .
هداية الآيات:
في هذه السورة الكريمة يذكر الله تعالى جملة من الحوادث العظام التي تطرأ على النظام الكوني ، فيضطرب نظامه ويختلُّ شأنُه فإذا بالشمس المشرقة المضيئة تعود مظلمة باهتة مُكوّرة ، وإذا بالنجوم اللامعة المتلألئة تتساقط وينفرط عقدها ، وإذا بالجبال الرواسي تنخلع من أماكنها وتسير سير السحاب في الهواء وإذا بالنوق الحوامل مهملة لا يلتفت إليها أحد لهول الموقف وشدته ، وإذا بالوحوش قد جمعت عن بكرة أبيها في موقف واحد وإذا بالبحار الهائجة المائجة نيرانا تضطرم وسعيرا يلتهب!
وإذا بكل نفس تمتزج بنظيرها ومثيلها وإذا بالطفلة الصغيرة ، والريحانة البريئة تُساءل لم قُتلت وبأي ذنب حرمت حقها في الحياة ؟!
وما هذا السؤال إلا توبيخًا وتقريعًا لقاتلها اللئيم ، فاقد الرحمة ، والعطف ، والحنان ؟! .
وتتوالى الأحداث كما تعرضها الآيات العظيمات ، والعبارات المؤثرات البليغات ..
وقد أزف موعد نشر الصحف وتسلم نتائج الأعمال فآخذ باليمين ، وآخذ بالشمال !!
وأما السماء المحكمة البنيان ، المتقنة الأركان فقد فُتَّحت أبوابًا ، وانشقت وانفطرت بأمر القوي المتين !
ولم يبق في ختام هذه المشاهد العظيمة إلا مشهد الرعب والهلع متمثلًا في جهنم ، وقد سُعّرت والتهبت, وزفرت وشهقت وحطم بعضها بعضها حنقًا على كل طاغوت ومجرم وكل مكابر وعنيد !