الصفحة 3479 من 3626

الضمان على الحمامي؛ لتفريطه في حفظه.

وكذلك: صاحب الدكان، إذا أذن للناس في دخول دكانه للشراء، فدخله مشتر، فسرق شيئًا - لم يُقطع، وإن دخل للسرقة - قطع، وإن لم يكن أذن في الدخول - قطع بكل حال، ولا فرق في هتك الحرز، ووجوب القطع: بين أن يكسر الباب، أو يقلعه، أو يفتح المغلاق أو القُفل، أو ينقب الجدار، أو يتسور الحائط، أو يدخل يده، أو محجنه، فيجر شيئًا أو يطُر جيب إنسان، أو يشق كمه، فيخرج المال.

وعند أبي حنيفة: إن أدخل يده في جوالق، فأخرج - قُطع، وإن أدخل في بيت، فلا؛ لأن العادة في البيت الدخول فيه للإخراج، ولا يجب القطع حتى يخرج المال من جميع الحرز، فإن أخذ طرف عمامة أو خشبة، فأخرج بعضها - لم يقطع ما لم ينفصل الكل عن الحرز.

ولو نقب الحرز، فأخرج أقل من نصاب، ثم عاد، وأخرج تمام النصاب - نظر: إن كان يخرج شيئًا فشيئًا، ويضعه على باب النقب؛ حتى تمام النصاب - يجب القطع، وإن فارق الحرز أو عاد إلى مسكنه بعد إخراج بعض النصاب، ثم عاد من ليلته، فأتم النصاب - ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: وهو قول أبي العباس بن سريج: يقطع؛ لأنه أخذ نصابًا من حرز هتكه؛ كما لو أخرجه دفعة واحدة، وكما لو طر جيب رجل، فجعل يخرج درهمًا درهمًا؛ حتى تم النصاب، أو خرق جرابًا، فأخذ طرف منديل يجره شيئًا فشيئًا؛ حتى أخرج كله - يجب القطع.

والثاني: قاله أبو إسحاق: لا يجب القطع؛ لأنه أخذ بقية النصاب من حرز مهتوك.

والثالث: وهو قول ابن خيران: إن عاد، فسرق الباقي بعدما اشتهر هتك الحرز، [وعلم به الناس أو علم به المالك - لم يقطع، وإن عاد قبل أن اشتهر] وعلم -قطع.

ولا فرق بين أن يعود في هذه الليلة فأتم النصاب، وبين أن يعود في الليلة الثانية، وقيل: إن عاد في اليلة الثانية، فأتمه - لم يقطع وجهًا واحدًا.

ولو نقب رجلٌ حرزًا ودخله آخر، فأخذ المال - لا قطع على واحد منهما؛ لأن كل واحد منهما لم يجمع بين هت الحرز، وأخذ المال؛ بل يجب على الناقب ضمان الجدار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت