هذا سعد رضي الله عنه بقي رمزا للرجولة والعزة والمروءة، إلى آخر لحظة، وقصته مع بني قريظة يعني واحد صادق، صادق، الرسول صلى الله عليه وسلم قال لبني قريظة بعد أن حاصرهم: تنزلون على حكمي، قالوا: لا، ننزل على حكم سعد بن معاذ، سعد بن معاذ كان حليفا لهم في الجاهلية، فرجوا أن يكون سعدا ذا حكم مخفف عليهم، وسعد ماذا قال؟ - عندما جرح قال: اللهم إن كنت قد أنهيت الحرب بيننا وبين قريش فخذني إليك أو كما قال، قال: ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة، خلاص كانت آخر مرة تغزو فيها قريش، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها: الآن نغزوهم ولا يغزونا، فاستجاب الله الجزء الأول الذي هو: إن كنت أنهيت الحرب فاقبضني إليك، ثم قال أخيرا: ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فجاءوا بسعد، وكان في المسجد، وجرحه كتم حتى يحكم، يعني الله عز وجل أبقى جرحه مكتوما ، سعد كانت تمرضه رفيدة في المسجد، ولما جاء قام الأوس وقالوا:يا سعد أحسن إلى مواليك، هؤلاء جماعة أصحابنا، لا تنساهم، قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، أحكم فيهم أن تقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وأولادهم، قال صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، هذا حكم الله، لأن الإنسان، يبقي يترقى في درجات الصفاء والنقاء من خلال العبادات والنوافل إلى درجة إذا أقسم على الله لأبره، إلى درجة أن يحبه الله: ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه فعندما حكم فيهم انفجر جرحه ومات، فحمله الصحابة وكان بدينا ، فقالوا: إن سعدا خفيف، فقال صلى الله عليه وسلم إن له حملة غيركم، لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد، يا سلام .. يا سلام، عندما يبلغ المبلغ بعبد فقير صغير من نطفة، نطفة مذرة، أن يهتز عرش الرحمن لموته، أي عزة؟ وأي رفعة؟ وأي سناء لهذا الانسان المخلوق يترقى به بهذه العقيدة وبهذا الدين؟ اهتز عرش الرحمن لمن؟