أرسلت قريش عمير بن وهيب الجمحي، قالوا له: إذهب واحزر لنا القوم كم، فطاف بالمعسكر ورجع، قالوا: كم القوم؟ قال: 300 يزيدون أو يقل ون قليلا ، لكن يا معشر قريش رأيت البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب البلايا تحمل المنايا، البلايا ماذا؟ البلية هي الناقة أو الدابة التي تكون للرجل بعد أن يموت، يربطونها بجانب قبره لا تأكل ولا تشرب حتى تموت، نواضح يثرب، النواضح يعني الإبل التي تسقي الماء، تحمل الموت الناقع، قوم ليس لهم منعة إلا سيوفهم، لن يموت أحد حتى يقتل واحدا مثله، على الأقل، فإن قتلوا كعددهم والله لا خير في الحياة بعد ذلك .. ماذا ترى؟ قال أرى أن يقوم العقلاء ونرجع؟.
كان حكيم بن حزام جالسا ، وحكيم بن حزام بن خويلد بن أخي خديجة، وكان رجلا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم، فقام إلى أحلم واحد في القوم، وأحلمهم عتبة بن ربيعة، فقال: يا عتبة .. يا أبا الوليد - وهذا الرجل مقبول لدى المشركين ولدى المسلمين عتبة، ولذلك كانوا إذا أرادوا شيئا في أيام مكة من الرسول صلى الله عليه وسلم يرسلون إليه عتبة، رجل عنده حلم ولطف وكرم وأخلاق - قال حكيم بن حزام لعتبة بن ربيعة: يا أبا الوليد، إنك كبير قريش وسيدها - هذا الرجل فعلا كاد يسلم - عندما أرادوا واحدا يتحدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلوه، فقال له: يا ابن أخي إن أردت مالا جمعنا لك، وإن أردت ملكا مل كناك، وإن أردت .. وإن كان الذي يأتيك رئيا من الجن جمعنا لك من أموالنا حتى نداويك، قال: (اسمع يا أبا الوليد، وقرأ عليه صدرا من سورة حم السجدة: بسم الله الرحمن الرحيم:
حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون
(فصلت: 1-4)
إلى أن وصل..
فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (فصلت: 13)