الصفحة 50 من 112

غريب أن عبدا يقف أمام سيد مكة أبو لهب، قال: فثاورته، قال: فكنت نحيفا ، فحملني ورماني في الأرض وجلس على صدري، وبدأ يضربني، فقامت أم الفضل بطنب من أطناب الحجرة -عصا- وضربت أبا لهب، قالت: قم! لقد رأيت مولى قد غاب عنه سيده، ورأيته ضعيفا فضربته، فقام يجر نفسه، وما عاش بعدها إلا سبعة أيام، ثم أصابته العدسة، (العدسة مثل الطاعون أو السرطان، أو بثرة تظهر ثم تنتشر في كل الجسد ويموت) ومات أبو لهب ولم يستطع أحد أن يقدم عليه ليغسله أو يكفنه لأن داءه معد جدا .

وحر مت قريش بكاء قتلاها حتى لا تشفي صدور الصحابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى لا يشمتوا بها، وكان الأسود قد قتل له ثلاثة من الأولاد، زمعة بن الأسود، وعقيل والحارث بن زمعة، وكان يريد أن يبكي، قلبه يحترق ألما، ولكن قريش حر مت البكاء، قال: وذات ليلة سمع بكاء امرأة، فقال لولد من أولاده: أخرج لعل قريشا قد سمحت ببكاء القتلى، فخرج فسألها: هل سمحوا؟ قالت: أبكي على بعير فقال أبياتا من الشعر تثير الأشجان، قال:

أتبكي أن يضل لها بعير.. وأكمل كلاما طويلا .

رجع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وكان سهيل بن عمرو موثقا بيديه، تقول سودة، سودة كانت زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم آنذاك هي الوحيدة، دخلت عليه وإذا بسهيل جالس موثقة يداه، قالت: فوالله ما ملكت نفسي، قلت: أبا يزيد أمنحتم أكتافكم، ألا قاتلتم ومتم كراما ، الرسول صلى الله عليه وسلم سمعها، قال: يا سودة أتحرضين على الله ورسوله؟ قالت: والله يا رسول الله ما ملكت نفسي عندما رأيته هكذا، زعيم مكة سهيل بن عمرو موثق مرمي! - وهو من أقاربها -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت