الصفحة 64 من 112

واحد اسمه عبيد الله بن عدي الخيار، هذا من سادة التابعين، قال: كنت في حمص أنا وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري، خرج هو وعبيد الله بن عدي الخيار، وكانوا في حمص يسألون عن وحشي، وكان في آخر حياته ساكنا في حمص، فسألنا عنه، قالوا: تأتون بيته في مكان كذا، فإن كان سكرانا - هو كان يسكر إلى آخر حياته - فليس لكم حاجة به، وإن كان صاحيا فاسألوه، قال: وذهبنا إلى وحشي، فوجدناه صاح لا بأس به، قال: فلما انتهينا إليه سلمنا عليه، فرفع رأسه، قال: أنت ابن عدي بن الخيار؟ قلت: نعم، قال: لقد كنت صغيرا وحملتك وناولتك لأمك السعدية، فرأيت رجلك، فعندما رأيت رجلك الآن عرفتك - عجيب هذا، هم كانوا أهل فراسة وأهل قيافة، وهذا خاصة - قلنا له: حدثنا كيف قتلت الحمزة؟ فحدث الحديث، قال: كنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قلما أخطيء بها شيئا ، وكنت غلاما لجبير بن مطعم، وكان عمه طعمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق، فخرجت مع الناس، وكنت رجلا حبشيا ، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته عرض الناس مثل الجمل الأورق (الجمل الأورق: الجمل الأغبر لون البياض الذي عليه رماد فهو غطى الغبار) وجهه كالجمل الأورق يهد الناس بسيفه هد ا، ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له، أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة، قال له: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور، قال: فضربه ضربة ما أخطأ رأسه، وقال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت عنها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فغ- -لب، وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر، فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة أعتقت، ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف، فمكثت بها، فلما خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت