لا زلنا نعيش مع جراحات أحد، ومع أحداثها، وتعتبر أحد من أعمق المعارك التي أثرت في تاريخ المسلمين، كان النصر في بدر، ولكن جراحات أحد خط ت معلما واضحا للدعوة الإسلامية، وللقيادة، وللطاعة بقي بارزا، وحفر بصمات عميقة في بنية الجماعة الإسلامية، ولذلك كان قدرا من الله عز وجل أن تحصل الهزيمة يوم أحد، حتى يتخذ رب العزة شهداء، ويمح ص المؤمنين، ويبين لهم أن هنالك أسباب يرتبط بها النصر، وعلى رأس هذه الأسباب: طاعة رب العالمين التي منها طاعة الأمير. قلنا: إن عبدالله بن أب ي زعيم المنافقين انخذل بثلاثمائة، وبقي سبعمائة من الصحابة رضوان الله عليهم، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جبير على جبل الرماة، ومعه خمسون وفي رواية سبعون، قال لهم: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا أماكنكم حتى أرسل إليكم، وفي رواية: لا تغادروا أماكنكم حتى أرسل إليكم سواء كانت لنا أو علينا.
ورتب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وبدأت المعركة بانتصار عظيم سجله رب العالمين في القرآن الكريم:
ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ،
(آل عمران: 152)
أحداث المعركة
الله عز وجل صدقهم، فقتلوا حملة اللواء، وكان حملة اللواء من بني عبد الدار، وكانت هند بنت عتبة مع النساء يغنين ويضربن بالدفوف:
ويها بني عبد الدار ويها حماة الأدبار ضربا بكل بتار
ويقلن:
إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق فراقا غير وامق
وقتل حملة اللواء الواحد بعد الآخر، حتى سقط اللواء في التراب، فحملته امرأة اسمها علقمة الحارثية، وتناوله منها عبد من عبيدهم يسمى (فواب) وقد عي رهم بهذا حسان في شعره رحمه الله، وكان ما كان..
منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة .