أين نحن الآن؟ كل الذين جاءوا بعد الإنقلابات العسكرية جاءوا يريدون تحرير فلسطين، وجاءوا يريدون إنقاذ البلد من براثن الملوك الذين يمتصون دماء الشعب، أين نحن الآن من أيام فاروق؟ جاء عبد الناصر 1952 كان الجنيه المصري يساوي أحد عشر ريالا ، الآن أين الجنيه المصري؟ الآن أقل من ريالين، كان يساوي ثلاثة دولارات ونصف، الآن الدولار باثنين جنيه وكذا، وكما يقول المصريون: ؛جاء عبد الناصر وحبة الفول قد كده والآن قد كده«!! كانوا على الأقل يأكلون طعمية، الآن لا يستطيع معظم الشعب المصري أن يأكل الطعمية - الفلافل - ولذلك هم المصريون ينكتون، دائما يعبرون عن آلامهم العميقة بنكته لطيفة: واحد اشترى طعمية - وهناك كل شيء يلفونه بورق الجرائد، الثقافة الإشتراكية والأهرام 18 صفحة، والأخبار 21 صفحة، وبقرش صاغ، أو بقرش ونصف - واحد اشترى أقراص فلافل - طعمية - ووضعها في ورقة جريدة وعاد إلى البيت، من سوء حظ المسكين كانت ورقة الجريدة مثقوبة فنزلت الحبات، في البيت فتحها ما وجد الفلافل، نظر فإذا بصورة عبد الناصر موجودة، وضعها تحت قدمه وقال له: ؛حتى لاحقني على دول!«.
نعم.. كما يقول السادات: أوصلتنا الإشتركية إلى الصفر.. صفر، كانت مصر دائنة للعالم، كانت الجزيرة تعيش على صدقات مصر، الآن مصر مدانة بخمسة وخمسين ألف مليون دولار، ولذلك كل سنة تسد جزءا من الربا، يعني إذا كان الربا 10% معنى ذلك لازم يدفع كل سنة ربا على الأقل 5.5 مليار، يعني خمسة آلاف وخمسمائة مليون دولار، فقط ربا، ومصر لا تستطيع أن تدفع هذا، كل ما عندها في جيبها تضعه، ومع ذلك الديون تزداد عاما بعد عام، السنة 55 مليار، السنة القادمة تزيد مليارين ونصف تصبح 5،57 لأنهم لا يستطيعون أن يسدوا الربا.