فوقوع التناكر عند كثرة الفتن والمحن وكثرة القتال بين الناس وحينما تستولى المادة على الناس ويعمل كل منهم لحظوظ نفسه ، غير مكترث بمصالح الآخرين ولا بحقوقهم فتنتشر الأنانية البغيضة ، ويحيى الإنسان في نطاق أهوائه وشهواته فلا تكون هناك قيم أخلاقية يعرف بعض الناس بها بعضًا ، ولا يكون هناك من الأخوة الإيمانية ما يجعلهم يلتقون على الحب في الله والتعاون على البر والتقوى .
18-ضياع الأمانة
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة،قال كيف إضاعتها؟قال:إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.رواه البخارى [1]
وقد وسد الأمر لغير أهله ، وصار رءوس الناس أسافلهم ، عبيدهم وجها لهم ، فيملكون البلاد ، والحكم في العباد ، فيجمعون الأموال ، ويطيلون البنيان .
قال قتادة: فهم صم عن استماع الحق ، بكم عن التكلم به ، عمى عن الإبصار له
وسد: أسند وأصله من الوسادة . ويكون عند غلبة الجهل ورفع العلم .
عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم علموا من القرآن ، ثم علموا من السنة ، وحدثنا عن رفعها قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوَكْت ، ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل المَجْل ، كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شىء ، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدى الأمانة ، فيقال: إن في بنى فلان رجلًا أمينًا ، ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه حبة خردل من إيمان ، ولقد أتى علىّ زمان وما أبالى أيكم بايَعْتَ ، لئن كان مسلمًا رده على الإسلام ، وإن كان نصرانيًا رده على ساعيه ، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانًا . رواه البخارى و مسلم [2]
(1) فتح البارى 59
(2) فتح البارى 6497 مسلم 143