الثانى أن ذلك يقع عند قلة عدد المؤمنين ، وغلبة الكفر والجهل والفسق على الموجودين ، فيؤنس المؤمن ويعان بالرؤيا الصادقة ، إكرامًا له وتسلية ، وعلى هذين القولين لا يختص صدق رؤيا المؤمن بزمان معين ، بل كلما قرب فراغ الدنيا ، وأخذ أمر الدين في الإضمحلال ، تكون رؤيا المؤمن الصادق صادقة .
الثالث: أن ذلك خاص بزمان عيسى بن مريم عليه السلام ، لأن أهل زمنه أحسن هذه الأمة حالًا بعد الصدر الأول وأصدقهم أقوالًا فكانت رؤياهم لا تكذب . والله أعلم .
26-التهاون بالسنن التى رغب فيها الإسلام
ومن أشراط الساعة التهاون بشعائر الله تعالى .
عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلى فيه ركعتين) . رواه ابن خزيمة [1]
وعن ابن مسعود قال (لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقًا ) . رواه الحاكم [2]
وهذا أمر لا يجوز ، فإن تعظيم المساجد من تعظيم شعائر الله تعالى ، وإن ذلك علامة الإيمان والتقوى ، كما قال تعالى (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج:32
وعن أبى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين . رواه مسلم [3]
ومن أعظم البلايا أن صارت المساجد أماكن للسياحة والفرجة للكفار بعد ما كانت محلًا للذكر والعبادة ، وقد حدث هذا في هذا العصر كما في البلاد الإسلامية ، والبلاد التى تحت أيدى الكفار ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
27-اتباع سنن الأمم الماضية
(1) ابن خزيمة 329 (صحيح - الصحيحة 649 )
(2) المستدرك4/446 (صحيح - الصحيحة 578 )
(3) مسلم 714