قال الألبانى: تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين رجالًا ولا نساءً ، التشبه بالكفار سواء في عبادتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم ، وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية ، خرج عنها اليوم - مع الأسف كثير من المسلمين حتى الذين يعنون منهم بأمور الدين والدعوة إليه جهلًا بدينهم ، أو تبعًا لأهوائهم ، أو انجرافًا مع عادات العصر وتقاليد أوربا الكافرة حتى كان ذلك من أسباب ذل المسلمين وضعفهم وسيطرة الأجانب عليهم واستعمارهم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) لو كانوا يعلمون .
قال ابن كثير:
ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شىء من الأمور الأصلية والفرعية وقال أيضًا: نهى الله عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم .
عن أبى واقد الليثى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم ، قالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبى صلى الله عليه وسلم: سبحان الله ، هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ، والذى نفسى بيده لتركبن سنة من كان قبلكم. رواه الترمذى [1]
ذات أنواط: شجرة كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم أى يعلقونه ويعكفون حولها
سبحان الله: تنزيها وتعجبا .... لتركبن: لتتبعن
سنن: السنة الطريقة حسنة كانت أو سيئة ، والمراد هنا طريقة أهل الأهواء والبدع التى ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من تغيير دينهم وتحريف كتابهم كما أتى على بنى اسرائيل .
وقال النووى: المراد الموافقة في المعاصى والمخالفات لا في الكفر .
وفى هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به .
28-كثرة الكتابة وانتشارها
(1) الترمذى 2180 (صحيح الترمذى 1771 )