قال ابن حجر 5062 وفى هذا الحديث الحض على الجماعة والألفة والتحذير من الفرقة والاختلاف ، والنهى عن المراء في القرآن بغير حق ، ومن شر ذلك أن تظهر دلالة الآية على شىء يخالف الرأى ، فيتوسل بالنظر وتدقيقه إلى تأويلها وحملها على ذلك الرأى، ويقع اللجاج في ذلك والمناضلة عليه .
عن أبى ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع الإسلام من عنقه . رواه أحمد وأبو داود والحاكم [1]
قال الخطابى: الربقة ما يجعل في عنق الدابة ، كالطوق يمسكها لئلا تشرد ، يقول من خرج من طاعة إمام الجماعة أو فارقهم في الأمر المجتمع عليه فقد ضل وهلك وكان كالدابة إذا خلعت الربقة التى هى محفوظة بها ، فإنها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع .
عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تَدَاعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ، فقال قائل: يا رسول الله ، وما الوهْن قال حب الدنيا وكراهية الموت . رواه أحمد **وأبو** داود [2]
الغثاء: ما ييبس من النبات فحمله الماء فألقاه في الجوانب .
الوهن: الضعف وكأنه أراد بالوهن ما يوجبه .
حب الدنيا وكراهية الموت متلازمان كأنهما شىء واحد
عن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة وهى الجماعة . وإنه سيخرج من أمتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلَب لصاحبه ، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله .
(1) أحمد 5/180 أبو داود 4758 الحاكم 1/117 ( صحيح - مشكاة 185 )
(2) أبو داود 4297 ( صحيح - الصحيحة 958 )