قال الخطابى: اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم ، فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم إذا طلبتم الدنيا بالدين وتركتم الإخلاص في العمل وصار أمركم إلى المراءاة بالمساجد والمباهاة بتشييدها وتزيينها .
وقد نهى عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن زخرفة المساجد ، لأن ذلك يشغل الناس عن صلاتهم وقال عندما أمر بتجديد المسجد النبوى:"أُكِنُّ الناسَ من المطر ، وإياك أن تُحمِّر أو تُصفِّر فتفتنَ الناس". رواه البخاري [1]
ورحم الله عمر ،فإن الناس لم يأخذوا بوصيته ، ولم يقتصروا على التحمير والتصفير ، بل تعدوا ذلك إلى نقش المساجد كما ينقش الثوب ، وتباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجد وتزويقها حتى أتوا في ذلك بالعجب ، ولا زالت هذه المساجد قائمة حتى الآن ، كما في الشام ومصر وبلاد المغرب والأندلس وغيرها وحتى الآن لا يزال المسلمون يتباهون في زخرفة المساجد . ولا شك أن زخرفة المساجد علامة على الترف والتبذير ، وعمارتها إنما تكون بالطاعة والذكر فيها ، ويكفى الناس ما يكنهم من الحر والقر والمطر .
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أمرت بتشييد المساجد .
رواه أبو داود [2]
التشييد: رفع البناء وتطويله
عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم . رواه الحكيم الترمذى [3]
تفاخر الناس في عمارة المساجد ونقشها وتزويقها كفعل أهل الكتاب بكنائسهم وبيعهم
35-كثرة القتل
عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرْج قالوا: وما الهرْج يا رسول الله ؟ قال: القتل ) رواه مسلم [4]
(1) فتح البارى الصلاة 62
(2) أبو دواد 448 ( صحيح أبى داود 431 )
(3) النوادر ص78 -الزهد لابن المبارك 797 ( الصحيحة 1351 )
(4) مسلم 2888