وقد أشكل قولة في هذا الحديث ( يغزوها سبعون ألفًا من بنى **إسحاق** ) والروم من بنى **إسحاق** ، لأنهم من سلالة العيص بن **إسحق** ابن **إبراهيم** الخليل عليهما السلام ، فكيف يكون فتح القسطنطينية على أيديهم ؟
قال القاضى عياض (كذا هو في جميع أصول"صحيح مسلم": من بنى اسحاق
ثم قال: ( قال بعضهم: المعروف المحفوظ:"من بنى **إسماعيل**"وهو الذى يدل عليه الحديث وسياقه ، لأنه إنما أراد العرب ) وقيل: أكراد الشام وهم مسلمون ويحتمل أن يكون معهم عرب .
وذهب الحافظ ابن كثير إلى أن هذا الحديث ( يدل على أن الروم يسلمون في آخر الزمان ولعل فتح القسطنطينية يكون على أيدى طائفة منهم ، كما نطق به الحديث المتقدم ، أنه يغزوها سبعون ألفًا من بنى **إسحاق** ، واستشهد على ذلك بأنهم مدحوا في حديث المستورد القرشى ، فقد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) فقال له عمرو بن العاص: أبصر ما تقول . قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالًا أربعا: أنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ، وأو شكهم كرة بعد فرة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ، وخامسة حسنة جميلة ، وأمنعهم من ظلم الملوك . رواه مسلم [1]
ويدل أيضًا على أن الروم يُسلِمون في آخر الزمان لحديث أبى هريرة السابق في قتال الروم وفيه أن الروم يقولون للمسلمين (خلوا بيننا وبين الذين سبوا نقاتلهم ، فيقول المسلمون لا والله لا نخلى بينكم وبين إخواننا ، فالروم يطلبون من المسلمين أن يتركوهم يقاتلون من سبى منهم لأنهم أسلموا ، فيرفض المسلمون ذلك ، ويبيتون للروم أن من أسلم منهم فهو من إخواننا ، لا نسلمه لأحد ، وكون غالب جيش المسلمين ممن سبى من الكفار ليس بمستغرب .
(1) مسلم 2898