الصفحة 25 من 127

هائلة في نبش التراث الإسلامي وتحقيقه ونشره ، وتكشيفه وفهرسته ، ولكن عددا غير قليل منهم كانوا ضحية منهاهجهم الخاصة ، التي أملتها النظرة المركزية الأوروبية ، وروح السيطرة الاستعمارية ، فكان عملهم في تحقيق التراث ونشره ، وترجمته ، يستمد مرجعيته من تلك النظرة ، ولذا لم يستطع هؤلاء أن يخفوا هذه الروح ، التي تجلت بشكل واضح في معظم أعمالهم .

في هذا الضوء يمكن أن نعرف السبب الذي دعا بعض الأوروبيين للاهتمام بنشر التراث العربي الإسلامي في وقت مبكر ، فقد تم طبع القرآن الكريم في مطبعة باغانيني بالبندقية ، ويبدو من بعض القرائن أنه طبع سنة 1499 م ، بينما يذكر آخرون أنه ربما طبع سنة 1509 م ، أو بعد ذلك (22) ، إذ رجح البعض أن يكون تاريخ طبعه سنة 1530 م تقريبا ، إلا أن جميع النسخ التي طبعت أحرقت ، وكانت هذا الطبعة كاملة لكل القرآن ، ولم يعثر لها على أثر حتى الآن ، وأقدم من ذكرها هو أربنيوس في كتابه ( مبادئ اللغة العربية ، ليدن 1620 م ) (23) .

ومنذ لك التاريخ ، نلاحظ اهتماما متناميا في طبع الكتاب العربي ونشره ، مع العلم أنه لم تمض بعد سنوات طويلة على ظهور الطباعة في أوروبا ، فقد ظهرت نحو منتصف القرن الخامس عشر الميلادي ، وقد تتابع نشر بعض الكتب ببطء في بداية الأمر ، ثم ما لبث أن أزداد بنحو تدريجي بعد قرن من الزمان ، حتى أضحت حركة نشر التراث العربي الإسلامي في أوروبا واسعة جدا مع مرور الأيام ، لتبلغ ذروتها في القرن التاسع عشر ، عصر تعاظم نفوذ الاستعمار الغربي ، وتسلطه على الكثير من أقاليم العالم الإسلامي .

(22) ن . م ، ق 1: ص 246 .

(23) بدوي ، د . عبد الرحمن . موسوعة المستشرقين: بيروت: دار العلم للملايين ، ط 3 ( طبعة جديدة منقحة ومزيدة ) ، 1993 م ، ص 438 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت