الصفحة 74 من 127

قبلصلة

حكم الجمع بين الصلاتين

على ضوء المذاهب الفقهية

السيد حسن الحسيني

آل المجدد الشيرازي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العلي الحكيم المالك ، الذي هدانا إلى أكمل الأديان وأقوم المسالك ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد المبعوث بالشريعة السمحة التي لا يزيغ عنها إلا هالك ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم نجوم الاهتداء وأنوار الحوالك .

أما بعد:

فما زالت طوائف من أهل الخلاف ، وعصائب من ذوي التعصب والاعتساف ، يشنعون على أصحابنا الشيعة الإمامية ـ أعزهم الله تعالى ـ تجويز الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير علة ويستعظمون ذلك منهم ! مع كونه من الأمور القطعية الثابتة عن صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله وسلم ـ كما سيتبين لك ذلك إن شاء الله تعالى ـ .

على أنا ـ شهد الله ، وكفى به شهيدا ـ لن نتعبد في هذه المسألة إلا بما ثبت لدينا من أدلة الشرع الشريف من الكتاب والسنة ، بما لا مبرر معه لذلك

التهويل والتشنيع والإرجاف !

فحداني ذلك إلى جمع هذه الرسالة الموسومة ب‍: ( إعلام أهل الملة بجواز الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير علة ) ، وقد أودعتها من البراهين الجلية ما تثبت به الحجة على الخصم ، وضمنتها الجواب عن الشبه الواهية التي تشبثوا بها لمنع من الجمع .

ولا بد ـ أولا ـ من تحرير محل النزاع فنقول:

إعلم ـ رحمك الله ـ أنا معاشر الإمامية مطبقون على استحباب تفريق الصلوات الخمس في الحضر على المواقيت المعهودة ، وإتيان كل منها في وقت فضيلتها ، وكتبهم شاهدة بذلك ، وأحاديثهم في ذا الباب مستفيضة (1) ، وأن الجمع عندهم رخصة لا غير ، إلا في عصري يوم عرفة وعشاءي ليلة المزدلفة ، فإن الجمع عندهم سنة كما عليه سائر أهل الإسلام ، وإلا في عصر الجمعة ، فإن السنة عندهم جمعها مع الأولى لقيام الدليل على ذلك .

وقد خالفت فيه العامة:

فقالت: الحنفية: لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة والمزدلفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت