وقد جمع شيخنا المحدث اليماني السيد محمد بن حسين الحلال الصنعاني ـ دام عمره ـ في إجازته لنا المسماة ب ( الأنوار السنية ) أسماء 177 منها ، وفيها عدد مما يستدرك على الكتاني ، ولا تزال محفوظة .
منذ البداية .
فعلى الرغم من ذلك ، فإنا نجد ( الإجازة ) لا تزال تذكر ، بل نجدها تتداول ، وتتعاطى ، ويستعملها ثلة من العلماء ، ويصدرها آخرون ، ويطلبها جماعة ، وتبحث عنها أخرى ، ويناقش فيها البعض .
بل ، لم ينقطع علماء الإسلام من استعمال الإجازة على طول التاريخ ، وإن ماتت الطرق الأخرى ، أو بارت !
وهذا مؤشر كبير إلى أن للإجازة شأنا آخر ، حيث بقيت مقاومة للاندثار والاضمحلال ، ولو بشكلها الحاضر ، البعيد عن واقعها العلمي ، مما يكشف عن وجود مكانة لها في أنظار العلماء !
فلا يزال العلماء حريصين على الاحتفاظ بعملية الإجازة والاستجارة ، ومهتمين بها غاية الاهتمام ، فهم ، بكل فرقهم وانتماءاتهم المذهبية ، ومع اختلاف ألسنتهم ولغاتهم ، ملتزمون بما يسمى ( إجازة الحديث ) .
ومع القطع بأن الإجازة فقدت أهدافها المنشودة من وضعها ، حيث كانت أداة ـ مقبولة ـ لتحمل الحديث وأدائه ، وضبطه والتوثق من نصه ، إلى جانب الطرق الأخرى المؤدية إلى صحة نسبة النص إلى قائله ومؤلفه ، وبلوغه إلى ناقله وراويه ، فإن بالإمكان تحديد أهداف العلماء ـ في العصور المتأخرة ـ من عملية الإجازة بما يلي:
أولا: إن الإجازة ـ بصورتها الحالية ـ تعبير رمزي عما سار عليه العلماء من أجل الحفاظ على العلم ونصوصه ، والتوثق منها ، في عملية التبادل والتعاطي ، بل هي كما عرفنا صورة وحيدة متبقية من الطرق المعتمدة لتحمل الحديث وأدائه .
فيمكن الاستناد إلى سيرتهم المستمرة على عد أصل عملية ( الإجازة ) أمرا مستحسنا ذا أثر واضح في دعم المعرفة الإسلامية بالتوثق من نصوصها ، والارتباط بمصادرها ، والاتصال بحملتها ، وكل ذلك كان حرصا على استمرار