يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا فَبِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ وَبِي يَبْطِشُ وَبِي يَمْشِي ؛ وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْت عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ . فَأَخْبَرَ أَنَّهُ: لَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى يُحِبَّهُ ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا أَحْبَبْته: كُنْت كَذَا وَكَذَا . وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ حُبَّهُ لِعَبْدِهِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ بِمُحَابِّهِ . وَالْقُرْآنُ قَدْ دَلَّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } فَقَوْلُهُ: ( يُحْبِبْكُمْ جَوَابُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: فَاتَّبِعُونِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَزَاءِ مَعَ الشَّرْطِ وَلِهَذَا جُزِمَ وَهَذَا ثَوَابُ عَمَلِهِمْ وَهُوَ اتِّبَاعُ الرَّسُولِ فَأَثَابَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ أَحَبَّهُمْ ؛ وَجَزَاءُ الشَّرْطِ وَثَوَابُ الْعَمَلِ وَمُسَبِّبُ السَّبَبِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } وقَوْله تَعَالَى { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } وقَوْله تَعَالَى { اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } { يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } وَقَوْلُهُ: { لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } { كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ } وَكَانُوا قَدْ سَأَلُوهُ: لَوْ عَلِمْنَا أَيَّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهُ . وَقَوْلُهُ: { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إذْ تُدْعَوْنَ إلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ } فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُبَّهُ وَمَقْتَهُ جَزَاءٌ لِعَمَلِهِمْ وَأَنَّهُ يُحِبُّهُمْ إذَا اتَّقَوْا وَقَاتَلُوا ؛ وَلِهَذَا رَغَّبَهُمْ فِي الْعَمَلِ بِذَلِكَ كَمَا يُرَغِّبُهُمْ بِسَائِرِ مَا يَعِدُهُمْ بِهِ ؛ وَجَزَاءُ الْعَمَلِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { إذْ تُدْعَوْنَ إلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ } فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَمْقُتُهُمْ إذْ يَدْعُونَ إلَى الْإِيمَانِ فَيَكْفُرُونَ ؛ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } فَقَوْلُهُ: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ } ؛ بَيَّنَ أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُمْ هَذَا الْوَقْتَ فَإِنَّ حَرْفَ ( إذْ ظَرْفٌ لِمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ ؛ فَعُلِمَ أَنَّهُ ذَاكَ الْوَقْتَ رَضِيَ عَنْهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَأَثَابَهُمْ عَلَيْهِ وَالْمُسَبِّبُ لَا يَكُونُ قَبْلَ سَبَبِهِ وَالْمُوَقَّتُ بِوَقْتِ لَا يَكُونُ قَبْلَ وَقْتِهِ ؛ وَإِذَا كَانَ رَاضِيًا عَنْهُمْ مِنْ جِهَةٍ فَهَذَا الرِّضَى الْخَاصُّ الْحَاصِلُ بِالْبَيْعَةِ لَمْ يَكُنْ إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: { يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ رَضِيتُمْ ؛ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِك فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا } وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَصَلَ لَهُمْ هَذَا الرِّضْوَانُ الَّذِي لَا يَتَعَقَّبُهُ سُخْطٌ أَبَدًا . وَدَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الرِّضْوَانِ قَدْ يَتَعَقَّبُهُ سُخْطٌ ."وَفِي الصَّحِيحَيْنِ"فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ { يَقُولُ: كُلٌّ مِنْ الرُّسُلِ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ } وَفِي"الصِّحَاحِ": عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى