فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 243

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ: { لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِأَرْضِ دَوِيَّةٍ مُهْلِكَةٍ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَطَلَبَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا ؛ فَاضْطَجَعَ يَنْتَظِرُ الْمَوْتَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ إذَا دَابَّتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ - وَفِي رِوَايَةٍ - كَيْفَ تَجِدُونَ فَرَحَهُ بِهَا ؟ قَالُوا: عَظِيمًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ قَالَ: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ } وَكَذَلِكَ ضَحِكُهُ إلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؛ وَضَحِكُهُ إلَى الَّذِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ آخِرَ النَّاسِ وَيَقُولُ أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؛ فَيَقُولُ: لَا وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ وَكُلُّ هَذَا فِي"الصَّحِيحِ". وَفِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ: ( تَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت ) وَالْقَدِيمُ لَا يُتَصَوَّرُ طَلَبُهُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { إنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } وَقَالَ: { وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ } . فَهَذَا التَّوَلِّي لَهُمْ جَزَاءُ صَلَاحِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ وَمُسَبِّبٌ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَارُوا صَالِحِينَ وَمُتَّقِينَ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ ؛ لَكِنْ تَعَلَّقَ بِكَوْنِهِمْ مُتَّقِينَ وَصَالِحِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّوَلِّيَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مِثْلَ كَوْنِهِ مَعَ الْمُتَّقِينَ وَالصَّالِحِينَ بِنَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ ؛ لَيْسَ ذَلِكَ قَبْلَ كَوْنِهِمْ مُتَّقِينَ وَصَالِحِينَ وَهَكَذَا الرَّحْمَةُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( { الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } عَلَّقَ الرِّضَا بِهِ تَعْلِيقَ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ وَالْمُسَبِّبِ بِالسَّبَبِ وَالْجَزَاءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } . يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَشَاءُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ؛"فَإِذَا"ظَرْفٌ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ كَوْنَهُ . قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ } فَبَيَّنَ فِيهِ أَنَّهُ سَيَرَى ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا عَمِلُوهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت