فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 187

وتنزيل هذه الأحكام على المعينين يكون وفق الضوابط المذكورة في (قاعدة التكفير) بمبحث الاعتقاد بالباب السابع من هذا الكتاب. وإشاعة العلم بأحكام هذه النازلة واجب على كل مشتغل بالعلم والدعوة ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة.

والديمقراطية والمجالس البرلمانية يا إخواني هي من دين الكفار وأهوائهم، والرضا بها دخول في دينهم وإتباع لملتهم وخروج من ملة الإسلام، وقال الله عزوجل (أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا) الكهف 20، وقال تعالى (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين) البقرة 145، وقال الشيخ ابن باز نفسه (والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر كما قال سبحانه(والكافرون هم الظالمون) البقرة 254) من (مجموع فتاوى ابن باز) 2/ 110 - 111، ومثله في 1/ 179، فلا ترجعوا على الأدبار كفارًا مرتدين، ولا يستخفنكم الشيطان ويمنِّيكم بتحقيق الحكم بالشريعة عن طريق مجالس الكفر هذه، قال تعالى (يعدهم ويمنّيهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا) النساء 120. ولتعلموا يا إخواني أن الديمقراطية هي دين أمريكا التي تعتبر نفسها حامية الديمقراطية في العالم، والكونجرس (البرلمان) الأمريكي وضع تشريعًا يشترط تطبيق الديمقراطية في الدول التي تُمنح معونات أمريكية، وذلك لأن النظام الديمقراطي هو من أيسر الأنظمة التي تتيح لأمريكا التدخل في شئون الدول بطريقة قانونية وذلك بالسيطرة على أعضاء البرلمانات المشرِّعين، وإنجاح أعضاء معينين يتم بإغراء العامة الغوغاء بالمال. وقد تدخلت أمريكا في كثير من الانتخابات التشريعية ومنها على سبيل المثال تدخلها في الانتخابات الايطالية عام 1947، وفيها أصدر الرئيس الأمريكي ترومان مبدأه الشهير الذي سوّغ للمخابرات الأمريكية إنفاق ما يزيد عن سبعين مليون دولار لإنجاح الحزب الديمقراطي المسيحي وإسقاط الحزب الشيوعي الإيطالي، وأمريكا تُعلن هذا وتفخر به، وتدخلت أمريكا مرة أخرى في الانتخابات الإيطالية عام 1976 وفيها أصدر وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر مبدأه للتدخل في الانتخابات الإيطالية، من كتاب (التاريخ السياسي الحديث) د. فايز صالح أبو جابر، ط دار البشير 1989، ص 414 و 406. فهذا هو دين أمريكا، دين اليهود والنصارى، وهو ما حذّرنا من الوقوع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (لتتبعن سَنَن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جُحر ضبٍّ لتبعتموهم) قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال صلى الله عليه وسلم (فمن؟) الحديث متفق عليه.

وهذه يا إخواني: ما هي إلا حيلة خبيثة لصرف المسلمين عن الجهاد الواجب عليهم، جهاد الحكام المرتدين وغيرهم من الكافرين، فيأتي شياطين الإنس ليقولوا ولِمَ الجهاد والمشقة وصندوق الانتخابات هو الحل؟، وما عليك من واجب شرعي إلا أن تذهب لتلقي ورقة في الصندوق، وقد أفتى الشيخ ابن باز بجواز ذلك، وإن لم تفلح هذه الجولة فقد تفلح القادمة، ليفني الناس أعمارهم في ترقب ما تسفر عنه نتيجة صناديق الانتخابات. ولاشك في أن أسعد الناس بهذا المسلك الشيطاني هم الطواغيت على اختلاف أشكالهم، الذين ما سمحوا لبعض المنتسبين إلى الإسلام بدخول البرلمانات إلا لصرف المسلمين عن جهادهم وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أكثر من موضع في كتابه (منهاج السنة النبوية) أن الإمامة تنعقد ببيعة أهل الشوكة-أي القوة-، فكذلك لن تقوم الحكومة الإسلامية في زماننا هذا إلا بالشوكة أي بالقوة، ولا تغتر بملايين البشر الذين يصوتون لصالح الذين يزعمون أنهم إسلاميون في الانتخابات النيابية، فإن هؤلاء الملايين لو طُلب منهم حمل السلاح والجهاد لأجل فرض حكم الإسلام لتسللوا لِواذًا، فأي شوكة في هؤلاء وقوة الجيوش مع الحكام الكافرين؟، والدولة لمن يملك القوة، والقوة: رجال وسلاح ثم مَدَد، فنتائج هذه الانتخابات البرلمانية ما هي إلا زيف ووهم لا يستند إلى قوة فضلا عن أن يكون مستندًا لشرعية والديمقراطية ببرلماناتها وانتخاباتها ما هي إلا حيلة لتخدير الطاقات الإسلامية، وما هي إلا قناة لتصريف هذه الطاقات بعيدًا عن عروش الطواغيت، قال تعالى {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} إبراهيم:46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت