فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 187

الأميرية التابعة للأمريكان و ... وأذكر أن الحياة البرلمانية علِّقت في الكويت أكثر من مرة وحل البرلمان ... وفي آخر دورة انتخابية في أغسطس 2003 حصل الإسلاميون من مختلف الفصائل كالإخوان والسلفية على أكثريه في البرلمان .. والتجربة قيد الامتحان في عالم ما بعد سبتمبر واحتلال العراق. لتثبت ما أثبتته دائما.

أما في باكستان:

فقد دأبت الجماعة الإسلامية على لعب دور إكمالي في الصراع بين الحزبين العلمانيين الكبيرين في باكستان .. حزب الشعب الذي كانت ترأسه العلمانية الشيوعية الفاجرة (بنازير بوتو) . و حزب الرابطة الإسلامية الذي أسسه (نواز شريف) بعد مقتل ضياء الحق الذي كان قد عطل الحياة الدستورية. وقد تبادل الحزبان السلطة عدة مرات كان آخرها حكم نواز شريف للباكستان حيث برمجت أمريكا انقلاب (برويز مشرف) عام 2000 لتعطيل الحياة البرلمانية ثانية ثم أعاد مشرف شكلا من أشكال الحياة البرلمانية وتجمع الإسلاميون من الصوفية والجماعة الإسلامية وبعض علماء الديوبند وبعض الشيعة وغيرهم في (مجلس العمل المتحد MMA) . وحازوا المراكز الثالث في الحجم حيث فاز أحد أجنة حزب الرابطة بالأغلبية وفاز بعده حزب بوتو وجاء مجلس العمل في المرتبة الثالثة إلا أنه حاز المركز الأول في ولاية سرحد حيث تتكون باكستان من أربع ولايات ترتبط فدراليا بإسلام أباد وتتمتع حكومات الولايات باستقلالية داخلية .. وما يزال المد والجزر بين مجلس العمل من جهة ومشرف من جهة أخرى و حيث خصفت له الحكومة السياسية. وسرعان ما دخلت في فلك مشرف والسياسة الأمريكية واقتصر دور الإسلاميين على الإصلاح الجزئي في بعض القوانين الإسلامية البسيطة في دائرة سرحد. وعلى الاحتجاج والتظاهر والصياح في المسيرات الغاضبة على سياسات مشرف التي جعلت من باكستان مستعمرة أمريكية بالكامل. (راجع كتاب باكستان مشرف - المشكلة والحل والفريضة المتعينة - للمؤلف) .

إلا أن أبلغ العبر كانت في المثال التركي والجزائري الذي كان يجب أن يشكل نهاية للآمال الديمقراطية لدى الإسلاميين ونقطة لإعادة تفكير قيادات الصحوة الإسلامية في جدوى الطريق البرلماني كسبيل لإعادة حكم الشرعية بما أنزل الله ولوضع حلول لمشاركة الأمة وقد عايشت هاتين التجربتين عن قرب وعن كثب ولاسيما في الجزائرية. وإليك الخلاصة:

التجربة الديمقراطية للإسلاميين في تركيا:

تمكن حزب السلامة الإسلامي التركي بزعامة البرفسور نجم الدين أربكان من الفوز عبر الانتخابات والوصول إلى منصب نائب رئيس حكومة سنة 1969 فيما اذكر .. وقد أدى تمدد الإسلاميين إلى انقلاب عسكري أطاح بالتجربة الديمقراطية في تركيا وعاد بالبلاد إلى حكم العسكر. وبعد مد وجزر عاد السياسيون لتسلم زمام الأمور في السلطة مع الاعتراف بهيمنة العسكر على السياسات العامة. ولكن حظر حزب السلامة الذي غير اسمه وعاد إلى معاودة المحاولة تحت اسم (حزب الرفاه) وعلى مدى عقد من الجهود تمكن (حزب الرفاه) من إحراز الأكثرية النسبية في انتخابات 1996 البرلمانية حيث حاز لوحده على نسبة 21% من مجموع الأصوات حيث لم يحرز اكبر الأحزاب العلمانية بعده أكثر من 18%. وقامت الدنيا وما قعدت واعتبرت هذه النتيجة في الغرب ناقوس خطر. وشكل أربكان وزارة ائتلافية برآسة لم تعمر إلا سنة واحدة .. ورغم أنه استجاب لكل الضغوط وحصلت في عهده تنازلات رهيبة مثل التوقيع على التعاون العسكري مع إسرائيل وسوى ذلك، إلا أن ذلك لم يغير من النتيجة فقد تمكن العلمانيون من عمل انقلاب سياسي دبر لأربكان والرفاه خلالها تهما ملفقة حكم بموجبها عليه بإبعاده عن السلطة وحل (حزب الرفاه) ومنع أكبر قياداته من بينهم أربكان من مزاولة العمل السياسي .. وعاود الإسلاميون الكرة وشكل فلول (حزب الرفاه) حزبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت