جديدا باسم (حزب الفضيلة) الذي خاض الإنتخابات مرة ثالثة وتحول إلى أقلية ثم تعرض للحظر والمضايقات للمرة الثالثة .. ليشكل (رجب طيب أردوغان) أحد أعوان أربكان (حزب العدالة للتنمية) على أسس (علمانية إسلامية) وليخوض الإنتخابات مرة ثالثة ويفوز عام 2002 بأغلبية كبرى 36% من مقاعد البرلمان حيث تمكن من تشكيل حكومة ما تزال تعلن صباح مساء عن علمانيتها وتدخل في مد وجزر مع السياسات الأمريكية التي رسخت أقدامها في المنطقة حيث تحاول الحكومة التركية (العلمانسلامية) التوفيق بين جذور هويتها ومطالب الشارع الإسلامي وبين الضغوط الأمريكية من الخارج وتهديدات العسكر وضغوط العلمانيين من الداخل.
التجربة الديمقراطية للإسلاميين في الجزائر:
في سنة 1989 أعلن الرئيس الجزائري الشاذلي ين جديد بعد (مظاهرات الخبز) الشهيرة سياسة للإصلاح جعل من أولياتها إطلاق حرية الأحزاب وإلغاء سياسة الحزب الواحد .. وسارع الإسلاميون من مختلف التيارات إلى تشكيل ما عرف باسم (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) التي ضمت كامل الطيف الإسلامي تقريبا في حين بقي تجمعان من الإخوان المسلمين يعملان بصفة مستقلة هما (جماعة الإخوان) وجماعة (النهضة الإسلامية) المحلية في حين كان الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطنية) هو القوة الرئيسية في البلاد إلى ذلك الوقت منذ الإستقلال .. وخلال الإنتخابات البلدية اكتسحت جبهة الإنقاذ المجالس البلدية بنسبة أكثر من 85% واستطاعت عبر تماسها بالجماهير وقاعدتها الشعبية التي تجاوزت 3.5 مليون ناخب أن تدخل الإنتخابات البرلمانية بقوة أواخر سنة 1990 وتكتسح الأغلبية الساحقة في الدور الأول. مما أكد فوزها الساحق بالدور الثاني الذي سيتم مطلع 1991 وبالتالي تأهلها لأن تشكل الحكومة بشكل مستقل وأعلن زعيما الجبهة (عباسي مدني وعلي بلحاج) عزمها على إقامة حكومة إسلامية تحكم الشريعة .. استنفر الغرب عموما وفرنسا خصوصا وهدد الرئيس الفرنسي ميتران بالتدخل العسكري إن لزم الأمر للحيلولة دون وصول الإسلاميين للسلطة .. وعلى عجل رتب الغرب انقلابا عسكريا مطلع 1991 قضى على الجبهة الإسلامية وسجن زعماءها واقتاد عشرات الآلاف من أنصارها للمعتقلات الصحراوية. مما فجر حركة جهاد واسعة الانتشار ودخول أطراف كثيرة على خط الصراع وتحول المواجهات إلى أعمال عنف وحرب أهلية دامية راح ضحيتها إلى اليوم أكثر من 150 ألف إنسان.
واليوم يعلن زعماء الغرب في تصريحات مختلفة مبدأ واحدا .. (نريد تطبيق الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي ولكن بلا إسلاميين ولا أصوليين) وتحول هذا الطرح بعد سبتمبر إلى قولهم: (كل إسلامي هو أصولي متطرف وليس هناك معتدلون) وازدادت شروط العنت حتى أخرجت ما يسمى بديمقراطية وحياة دستورية نيابية عن فحواها من حيث الواقع وما زال بعض الإسلاميين يراها المجال الوحيد لتقديم ما يمكن تقديمه.
(راجع كتاب: ندوة روما في ظلال صليب الفاتيكان - وكتاب: شهادتي على الجهاد في الجزائر 1989 - 1996 - للمؤلف) .
خلاصة ما يستفاد من التجارب العملية للإسلاميين في الديمقراطية: