المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار قال تعالى: {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} التوبة: 9، وغير ذلك من الآيات) أ. هـ
والقصد من هذه الإشارة بأن الكفر قول وعمل واعتقاد ويكفر العبد بالقول أو الاعتقاد أو العمل والدستور اليمني قد نقض المادة الثالثة منه بكثير من المواد وبذلك لا يعد إسلاميا بل هو طاغوت يجب الكفر به.
ومما نقض الدستور به المادة الثالثة التي هي أصلا لا تجعله إسلاميا بل هو بها وبغيرها مما ينقض به الإسلام ويعد طاغوتا إلا أن العديد من المواد قد نقض الإسلام منها المادة الرابعة والتي نصها ما يلي (الشعب مالك السلطة ومصدرها ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة كما يزاولها بطريق غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحلية) فهذه المادة تنص على أن الشعب مالك السلطة ومصدرها والسلطات هي كما جاء في نفس المادة السلطة التنفيذية والسلطة القضائية فهذه المادة جعلت من الشعب مالكا لسلطة التشريع وكما هو معلوم من الدين ضرورة أن حق التشريع لله سبحانه وتعالى وليس للشعب والمجلس التشريعي (مجلس النواب) كما قالت هذا المادة فحق التشريع في الدستور اليمني هو للشعب المالك لسلطة التشريعية الممثلة في مجلس النواب وأنقل هنا ما كتبه الدكتور أحمد عبد الرحمن شرف الدين في كتابه - دستور الجمهورية اليمنية المعدل في الميزان- حيث قال (المطلب الثاني: رأينا في الأحكام الدستورية.
إن نص المادة الرابعة من دستور الجمهورية اليمنية المعدل قد جعل الشعب مالكًا للسلطة ومصدرها وحدد سبل ممارسة السلطة بالقول (ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة كما يزاولها بطريق غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية) فهذا نص قد جسّد نظرية سيادة الشعب الوظيفية التي تجعل للشعب حق تقرير ما يريد دون أن تكون إرادته خاضعة لأي قواعد أخرى حتى تلك التي تضمنها الشرائع السماوية. ومن ثم فإنه (أي الشعب) يضع بنفسه قواعد الدستور دون أي رقيب عليه فالدستور وفقا لنظرية سيادة الشعب لا يخضع للرقابة ولا تمس قواعده إلا عن طريق الشعب نفسه غالبًا أو عن طريق ممثليه في المجلس النيابي أحيانا. أو إن الشعب هو الذي يضع القوانين البرلمانية عن طريق المفوضين منه دون أن يُخضعوهم إلا لما أملاه عليهم الشعب من قواعد في الدستور. وهذا النظرية في الحقيقة لا تتفق مطلقا مع قواعد الشريعة الإسلامية التي لا تجعل حق التشريع للشعب وإنما هو لله وحده ومن ثم فإن السيادة بهذا المعنى ليست للشعب. وقد يقول قائل إن النص الدستوري لا يتحدث عن السيادة وإنما يتحدث عن السلطة ومن ثم فإن السيادة لله والسلطة للشعب وهذا القول في حقيقته إن كان قد فرق في اللفظ بين السيادة والسلطة فإنه لا يستطيع أن يفرق في المعنى بينهما. فالسيادة في حقيقة الأمر ليس لها معنى إلا السلطة أي إنه لا يمكن ممارسة السيادة إلا بالسلطة.
(وبالسلطة التشريعية بالذات) وحيث أن النص الدستوري اليمني قد جعل الشعب هو مالك السلطة ومصدرها، وحيث أنه قد بيّن أن المقصود بالسلطة هنا بيانًا شمل سلطات الدولة الثلاث وفي مقدمتها السلطة التشريعية، فإن نظرية سيادة الشعب الوضعية التي ترتكز أساسًا على حق الشعب في التشريع تكون قد جعل جسدها النص الدستوري تجسيدا كاملا، الأمر الذي يتعارض مع أساس النص الدستوري الذي يجعل (الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات)
فإذا قيل إن سلطة الشعب في التشريع مقيدة دستوريًا بحكم المادة الثالثة التي تجعل من الشريعة الإسلامية مصدرا لجميع التشريعات، فإن هذا القول يكون صحيحا إذا وجدت الآليّة الدستورية التي تضمن تنفيذ الحكم الدستوري المشار إليه ولكن ليس هناك مثل هذه الآلية، ولنأخذ الدستور أولا - فهو التشريع وأهم تشريع على الإطلاق فمن هو صاحب الحق في وضع هذا التشريع؟ إنه الشعب.