فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 187

وللفائدة في هذا الباب أنقل ما كتبه الشيخ العلامة أبو محمد المقدسي في كتابه (الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير) وأنقل هنا الفصل الثالث كاملا لفائدته والحاجة الماسة إليه وأرجو قراءته بتمعن وتدبر ففيه خلاصة الأحكام المذكورة وبيان أن هذا الرجل لا يُعذر بعذر قال الشيخ أبو محمد حفظه الله في (الفصل الثاني: شروط وموانع وأسباب التكفير) صـ 45ومابعدها: (هذا واعلم رحمنا الله تعالى وإياك أن لهذا الحكم الشرعي الخطير ... شروطًا وموانع وأسبابًا يجب عليك مراعاتها والإنتباه إليها ومعرفتها فقد قصر في فهمها وتعلمها واعتباراها أقوام، فأعملوا سيوف التكفير وأسنته في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ... ولم يميزوا بين برها وفاجرها وكافرها.

مع أنه من المعلوم المقرر عند العلماء المحققين، (أن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك، لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع .. ) [1]

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر قولًا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه .. ) أهـ. من مجموع الفتاوى (35/ 101) وقد ذكر رحمه الله تعالى (12/ 266) أصلين عظيمين في باب التكفير:

-أحدهما: أن العلم والإيمان والهدى فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن خلاف ذلك كفر على الإطلاق، فنفي الصفات كفر، والتكذيب بأن الله يُرى في الآخرة، أو أنه على العرش أو أن القرآن كلامه أو أنه كلم موسى أو أنه اتخذ إبراهيم خليلا؛ كفر.

-والأصل الثاني: أن تكفير العام - كالوعيد العام - يجب القول بإطلاقه وعمومه، وأما الحكم على المعين بأنه كافر، أو مشهود له بالنار، فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه ... ) أهـ

كما ذكر رحمه الله تعالى نزاع المتأخرين في كفر الجهمية ونحوهم، هل هو كفر ناقل عن الملة أم لا، ونزاعهم في خلودهم في النار .. ثم قال: (وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشرع، كلما رأوهم قالوا:(من قال كذا فهو كافر) إعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه ... )

ثم ذكر مباشرة الإمام أحمد للجهمية الذين فتنوا الناس على القول بخلق القرآن، و ذكر تعذيبهم له ولغيره .. ثم بين دعاء الإمام أحمد للخليفة واستغفاره لمن ضربه وحبسه .. قال: (ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز ... ) إلى قوله:

(1) عن مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (10/ 215)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت