( ... وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية، الذين يقولون القرآن مخلوق، وإن الله لا يُرى في الآخرة، وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قومًا معينين، فإما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر.
أو يحمل الأمر على التفصيل، فيقال من كفره بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير، وانتفت موانعه، ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه، [1] هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم) أهـ مجموع الفتاوى (12/ 261 - 262) .
ثم شرع في سرد الأدلة على بعض موانع التكفير.
أضف إلى هذا أن الشارع قد ربط الأحكام الشرعية - ومن ذلك التكفير- بأسبابها الظاهرة المنضبطة وجودًا وعدمًا .. فالحكم في الشريعة يدور مع علته أو سببه حيث دار، ولا يوجد إلا بوجوده ..
ولكي تكون على البينة من دينك في هذا الأمر الخطير، فها أنا أسرد لك هنا شروط وموانع وأسباب التكفير على وجه الإجمال، وسيأتي المزيد من التفصيل والتمثيل لذلك في فصل أخطاء التكفير [2] ، إذ هو تطبيق وتفصيل لذلك.
شروط وموانع التكفير:
أولًا: الشروط:
الشرط شرعًا: (هو ما لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، لكن يلزم من عدمه عدم المشروط) أو قل، هو في موضوعنا، ما يتوقف وجود الحكم بالتكفير على وجوده، فلا يلزم من وجوده وجود الحكم، ولكن يلزم من عدمه عدم الحكم بالتكفير أو بطلانه. فالإختيار مثلًا، شرط من شروط التكفير، (وهو يقابل مانع الإكراه) ، فإذا عدم الإختيار عدم الحكم بالتكفير، ولا يلزم من وجود الإختيار أن يقع المرء بالكفر ويختاره.
وتنقسم شروط التكفير، ثلاثة أقسام:
-القسم الأول: شروط في الفاعل؛ وهي أن يكون:
1 -مكلفًا (بالغًا، عاقلًا)
2 -متعمدًا قاصدًا لفعله.
3 -مختارًا له بإرادته.
(1) أو يفرق بين الداعية وغيره كما سياتي عنه ذلك، وهذا يندرج تحت الإحتمال الثاني لأن الداعية مظنة للعلم، وانتفاء مانع الجهل ونحوه ..
(2) - يراجع إلى الأصل"الرسالة الثلاثينية للشيخ أبي محمد المقدسي""المرشدي"